قال ابن الصلاح:"وكأن التعليق مأخوذ من تعليق الجدار وتعليق الطلاق ونحوه لما يشترك الجميع فيه من قطع الاتصال".
ثم إن هذا التعليق أكثر ما وقع في:"صحيح البخاري"أما في:"مسلم"فقد وقع في موضع واحد في التيمم، حيث قال: وروى الليث بن سعد، فذكر حديث أبي الجهم بن الحارث بن الصَّمَّة: أقبل رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-من نحو بئر جمل. الحديث.
وله بعد ذلك نحو ستة عشر موضعًا ذكرها تعليقًا إلا أنه وصلها في مواضع أخرى.
أما"صحيح البخاري"، ففيه معلقات كثيرة قد وصلها في موضع آخر، في كتابه، وإنما أوردها معلقة اختصارًا ومجانبة للتكرار، وفيه أحاديث كثيرة غير موصولة عنده، تصل إلى مائة وستين حديثًا.
وحكم المعلق: أن الكلام يكون صحيحًا عمن علقه عنه، لأنه لا يستجيز أن يجزم بذلك عنه إلا وقد صح عنده، ثم ينظر في السند بين قائل الكلام وبين النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-فإن ملتحقًا بشرطه-أي: البخاري-حكم بصحته أيضًا، وإن لم يكن على شرطه حكم عليه بالرتبة التي يستحقها من الحسن أو: الضعف ...
والذي ليس على شرطه: قد يكون صحيحًا عند غيره كقوله في الطهارة: وقالت عائشة-رضي الله عنها-:"كان النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-يذكر الله على كل أحيانه" [1] . أخرجه مسلم في (صحيحه) .
وقد يكون حسنًا، كقوله في الزكاة: وقال طاوس: قال معاذ بن جبل لأهل اليمن ائتوني بعرض ثياب ... الحديث. فإسناده إلى طاوس صحيح إلا أن طاوسًا لم يسمع من معاذ.
(1) -وبوب عليه البخاري في (صحيحه) (1/ 228) : (باب: ذكر الله تعالى في حال الجنابة وغيرها) ، ورواه مسلم في (صحيحه) (رقم:373) ، وابن خزيمة في (صحيحه) (1/ 104) تحت باب: (الرخصة في قراءة القرآن على غير وضوء) . انتهى من (إعلام الخائض بجواز مس المصحف للجنب والحائض) (ص:12) .