ثم إن ما تقدم ظاهر: فيمن لم يدركهم البخاري ولا أخذ عنهم، ولكنه أحيانًا يأتي بهذه الصيغة عن شيوخه أيضًا فيقول: قال القعنبي-مثلًا-، قال عفان وهكذا، وقد اعتبر العلماء ذاك متصلًا مثل المعنعن، وذلك حيث لم يصرح بالتحديث أو: الإخبار أو: غيرهما من الصيغ التي تفيد السماع والاتصال.
وقال ابن حزم:"إن ذلك منقطع"وهكذا حكم على حديث في البخاري بأنه موضوع، حيث قال البخاري: قال هشام بن عمار-وهو من شيوخه-: قال: حدثنا صدقة بن خالد، ثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، ثنا عطية بن قيس، قال: حدثني عبد الرحمن بن غنم، قال: حدثني أبو عامر أو: أبو مالك الأشعري-رضي الله عنه-: أنه سمع رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-يقول:"ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحرَّ والحرير والمعازف ... -الحديث".
قال العلماء هذا الحديث حكمه الاتصال، لأن هشام بن عمار من شيوخ البخاري حدث عنه بأحاديث، وقال ابن حزم في"المحلى": (هذا حديث منقطع لم يتصل ما بين البخاري وصدقة بن خالد، ولا يصح في هذا الباب شيء أبدًا، وكل ما فيه فموضوع) .
والواقع أن الحديث متصل من طرق عن صدقة بن خالد، عن طريق هشام بن عمار وغيره، كما يعرف من (مستخرج) الإسماعيلي على البخاري و (معجم) الطبراني.
الحالة الثانية: أن يذكر ذلك بصيغة التمريض كيُروى ويُذكر ويُحكى ويُقال ورُوي وُّكر وحُكي عن فلان وفي الباب عن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- ... الخ.
فهذه ليس فيها حكم بصحتها عن المضاف إليه: لأن هذه العبارات تستعمل في الضعيف أيضًا واستعمالها في الضعيف أكثر، ولذلك لا يحكم بصحتها، كقوله: ويُروى عن ابن عباس وجرهد ومحمد ابن جحش عن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-: (الفخذ عورة) ، وليس معنى هذا أن كل ما أورده بهذه الصيغ يعتبر ضعيفًا بل: أورد كذلك الصحيح والحسن أيضًا، إلا أنه لا يحكم لأول وهلة بصحة ما أورد كذلك عن المضاف إليه كما في صيغة الجزم، وقد قال في كتاب الصلاة: ويذكر عن