عبد الله بن السائب قال: قرأ النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-المؤمنون في صلاة الصبح ... وهو حديث صحيح أخرجه مسلم.
قال ابن الصلاح-رحمه الله تعالى-: ومع ذلك فإيراده لمثل هذا في أثناء الصحيح مشعر بصحة أصله إشعارًا يؤنس به ويركن إليه، وقال النووي والسيوطي: وما أورده البخاري في"الصحيح"مما عبَّر عنه بصيغة التمريض وقلنا: لا يحكم بصحته، فليس بواهٍ أي: ساقط جدًا لإدخاله إياه في الكتاب الموسوم بـ (الصحيح) .
قال السخاوي-رحمه الله تعالى-:"والأسباب في تعليق ما هو ملتحق بشرطه: إما التكرار، أو: أنه أسند معناه في الباب ولو من طريق آخر فنبه عليه بالتعليق اختصارًاـ أو: أنه لم يسمعه ممن يثق به بقيد العلو، أو: مطلقًا وهو من جهة الثقات عن المضاف إليه، أو: سمعه لكن في حالة المذاكرة فقصد بذلك الفرق بين ما يأخذه عن مشايخه في حالة التحديث أو: المذاكرة احتياطًا."
وفي المتقاعد عن شرطه إما كونه في معرض المتابعة والاستشهاد المتسامح في إيراده مطلقًا فضلًا عن التعليق، أو: نبه به على موضع يوهم تعليل الرواية التي على شرطه، أو: غير ذلك في الطرفين"."
وإذا تقرر ما تقدم، ففي"صحيح البخاري" (7275) بالمكرر، وبإسقاط المكرر نحو ما يقرب من (3000) حديث، وفي"صحيح مسلم"بإسقاط المكرر نحو (4000) حديث،-وقيل غير هذا-وعلى هذا فهما لم يستوعبا الصحيح ولا التزما به استيعابه، وصرح كلٌّ منهما بذلك، فقد قال البخاري: ما أدخلت كتابي"الجامع"إلا ما صح، وتركت من الصحيح خشية أن يطول الكتاب.
وقال مسلم وقد سئل عن حديث أبي هريرة: (فإذا قرأ فأنصتوا) ، هل هو صحيح؟ فقال: هو عندي صحيح، فقيل له: لِمَ لَمْ تضعه هنا؟ فقال: ليس كل شيء عندي صحيح وضعته هنا، قال الحاكم: لم يحكما ولا واحد منهما أنه لم يصح من الحديث غير ما خرجه.
فإلزام الدارقطني إياهما أحاديث تركاها وهي على شرطهما، وكذلك قول ابن حبان: ينبغي أن يناقش الشيخان في تركهما إخراج أحاديث هي من شرطهما، ليس بلازم.