فهرس الكتاب

الصفحة 1005 من 1246

وللتعديل بالقول مراتب، أعلاها:

أن يبين السبب فيه، لأن التعديل المبهَم مختلَف فيه، والمفسَّر متفق عليه، وذلك بأن يُثني على الراوي بذكر محاسن عمله، مما يعلمه منه، مما ينبغي شرعًا من أداء الواجبات، واجتناب المحرَّمات، واستعمال وظائف المروءة.

والثاني: أن يحكم بخبره وروايته، وذلك أقوى من تعديله بالقول من غير ذكر السبب، لأن قوله: هو عدلٌ قولٌ مجرَّد، والحكمَ بروايته فعلٌ استلزم القولَ بتعديله، والعمل براوايته.

والثالث: أن يعمل بخبره، فإن أمكن حملُه على الاحتياط، أو: على العمل بدليل آخر وافق الخبر فليس بتعديل.

وإن عرفنا يقينًا أنه عمل بالخبر فهو تعديل، إذ لو عمل بخبر العدل لفُسّقَّ وبطلت عدالته.

وحكم هذا التعديل كحكم التعديل بالقول من غير ذكر السبب.

والرابع: أن يروي عنه. وهل ذلك تعديل له؟ على روايتين.

والصحيح أنه إن عُرف من عادته أو: تصريح قوله: أنه لا يستجيز الروايَّة إلا عن العدل، كانت الرواية حينئذٍ تعديلًا له، وإلا فلا.

إذ من عادة أكثر المحدثين الرواية عن كل من سمعوا منه، ولو كُلّفوا الثناء عليه لسكتوا وما فعلوا، فليس في مجرد الرواية من الراوي-دون التزام عادة أو: شرطٍ فيها-تصريح بالتعديل له أو: التزامٌ بذلك. فإن قيل: لو عرفه بالفسق ثم روى عنه كان غاشًا في الدين، قلنا: هو لم يوجب على غيره العمل بروايته، بل: قال: سمعت فلانًا قال: كذا. وقد صدق فيه.

ثم لعله لم يعرفه بفسق ولا عدالة، فروى عنه ووكلَ البحث إلى من أراد قبول خبره).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت