اعلم بأن العلماء اختلفوا * في ثقة روى لمن لا يُعرَفُ
هل ذاك تعديل له قيل نعم * وقيل لا وقيل تفصيل يُؤَمْ [1]
فأوّلٌ لِحنفيّةٍ وما * يلي لشافعيّةٍ قد انتمَى
وقد حكوا نحوَهما عن أحمدَا * ولكنِ الذي بنصِّه بَدَا
دلَّ على أن الذي قد عُرِفا * اختَصَّ بالثقة تعديلاَ وَفَا
أو: لا فلا، وذاك كابن مهدي * ومالكٍ إمامِ كلّ مهدي
وابن معين قال من عنه نَقَل * مثلُ ابن سيرين وشعبيٍّ يَنَل [2]
رفْعَ الجهالةِ وإنْ عنه رَوى * مثلُ السبيعيْ وسِماكٍ ما حوى
عُرْفًا [3] لكون ذَيْن يرويان عنْ * كل المجاهيل وذا رأيٌ حَسَنْ
وشَرَطَ الذُّهْليُّ فيمن تُرفَعُ * عنه الجهالةُ رُواةً سَمِعوا
اثنين أو: فوقُ وذا الذي اشتَهرْ * في المتأخرين من أهل الأثر
وابن المدينيِّ اشتهارًا شَرَطَا [4] * كذا أبو حاتم ايضًا [5] ضَبَطَا
(1) -قال شيخنا المحدث محمد الأثيوبي في (مزيل الخلل عن أبيات شافية الغلل) (ص:46/رقم:382) : ("يؤم"بالبناء للمفعول، أي: يقصد، والجملة خبر"تفصيل"، وسوغ الابتداء بالنكرة كونه نائب فاعل في المعنى، والمراد بالتفصيل هو: أنه إن كان الراوي لا يروي إلا عن ثقة، فهو توثيق، وإلا فلا، كما يأتي في كلام أحمد-رحمه الله) .
(2) -قال شيخنا المحدث محمد الأثيوبي في (مزيل الخلل عن أبيات شافية الغلل) (ص:47/رقم:387) :("ينل": بالجزم جوابًا لمن الشرطية؛ لأن الأحسن إذا كان فعل الشرط ماضيًا هو جزم الجواب، وإن كان رفعه جائزًا أيضًا، كما قال في"الخلاصة":
وبعد ماضٍ رفعك الجزا حسن # ورفعه بعد مضارع وَهَنْ
يعني: أن ابن معين قال: من روى عنه مثل ابن سيرين والشعبي فهو معروف، ومن روى عنه مثل أبي إسحاق السبيعي وسِماك ابن حرب فهو غير معروف، لأنهما يرويان عن كل أحد، لأنهما يرويان عن كل أحد، وهذا تفصيل حسن) .
(3) -قال شيخنا المحدث محمد الأثيوبي في (مزيل الخلل عن أبيات شافية الغلل) (ص:47/رقم:389) : (مفعول"حوى") .
(4) -قال شيخنا المحدث محمد الأثيوبي في (مزيل الخلل عن أبيات شافية الغلل) (ص:47/رقم:392) : (يعني: أن علي بن المديني-رحمه الله-لا ينظر إلى مجرد رواية الجماعة عن الرجل في رفع الجهالة عنه، بل: إلى اشتهار الرجل بين العلماء، وكثرة حديثه، ونحو ذلك، ومثله نُقل عن أبي حاتم الرازي-رحمه الله تعالى) .
(5) -قال شيخنا المحدث محمد الأثيوبي في (مزيل الخلل عن أبيات شافية الغلل) (ص:47/ 392) : (بنقل حركة الهمزة، وحذفها للوزن) .