قال المحبوس عمر الحدوشي: الصحيح أن رواية الثقة عن شخص ما لا تكون تعديلًا له مطلقًا وهو قول أكثر الشافعية وابن حزم والخطيب وقال ابن الصلاح: ( ... عند أكثر العلماء وأهل الحديث وغيرهم ... وهو الصحيح) [1] .
وكذا قولهم: (حدثني من أثق به) ، أو: (حدثني الثقة) [2] إذ قد يكون ثقة عنده ضعيفًا أو: كذابًا عند غيره، نعم يمكن أن يكون قوله صحيحًا مقبولًا إذا علمنا الثقة الذي حدثه، وكان كما قال، ثقة بحق.
وهناك قول ضعيف-أو: قال: مرجوح-بأن رواية الثقة عن شخص تكون تعديلًا له مطلقًا، واختاره القاضي، وأبو الخطاب، والحنفية وبعض الشافعية-عملًا بظاهر الحال [3] .
وقال أبو بكر القفال الشاشي، والخطيب البغدادي والصيرفي: ولا يقبل تعديل مُبْهَم، كحدثني ثقة، أو: عدل، أو: من لا أتهمه لاحتمال كونه مجروحًا عند غيره [4] .
قلت: وما ذهب إليه المحدث الألباني-رحمه الله-، وشعيب الأرناؤوط، وبشار عواد هو الصحيح الراجح، وغيره أقل ما يقال عنه: ضعيف مرجوح.
قال شيخنا المحدث محمد ابن الشيخ العلامة علي بن آدم الأثيوبي في (ألفية علل الحديث المسماة: شافية الغلل بمهمات علم العلل) (ص:46/ 49/رقم:381/ 406) المسألة التاسعة: (في بيان اختلاف العلماء من المحدثين والفقهاء في أن رواية الثقة عن رجل غير معروف تعديل له أم لا؟) :
(1) -انظر: (مقدمة ابن الصلاح) (ص:53) ، و (تدريب الراوي) (1/ 314) ، و (الكفاية) (ص:89) ، و (تيسير التحرير) (4/ 50/55) ، و (اللمع) (ص:44) .
(2) -قال المحدث الألباني-رحمه الله-في: (الصحيحة) (3/ 453) : (وقد تقرر في"علم المصطلح"أن قول الثقة:"حدثني الثقة". لا يحتج به حتى يعرف هذا الذي وثق) .
وقال أيضًا في: (الضعيفة) (1/ 307) : (فإن هذا التوثيق غير مقبول عند علماء الحديث، حتى ولو كان الموثِّق إمامًا جليلًا كالشافعي وأحمد، حتى يتبين اسم الموثَّق، فينظر هل هو ثقة اتفاقًا أم فيه خلاف، وعلى الثاني ينظر ما هو الراجح، أتوثيقه أم تضعيفه؟ وهذا من دقيق نظر المحدثين-رضي الله عنهم-، وشدة تحريهم في رواية الحديث عنه-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم) .
(3) -انظر: (المسودة) (ص:253/ 271) ، و (تيسير التحرير) (3/ 50/55) .
(4) -انظر: (الفتح الرباني من فتاوي الشوكاني) (4/ 1731/1732) ، و (التنكيل) (1/ 23/33/ 417/466) .