لَيْسَ يَدْخُلْ قَطُّ في حُكْمِ عِيَالِ * ذَا لَنَا كَيْفَ يُعَدَّنْ مِنْ رِجالِ؟!
حَالُهُ لم يَخفَ عن عُمْي ألاَ اعْجَبْ * كُلُّ مَبْني لَهُ هُوَ مُعْرَبْ
لا يَمِيزُ أيَّ رجْليهِ هِيَ أطْوَلْ * ... فَتَرَاهُ لأمور الدّينِ أجْهَلْ
فانتَبِهْ! وارْمِ بِه ثَمَّ بَعِيدَا * ولِمِثلِهِ حاذِرْ ألاَّ تَعُودَا
ولضرب العُنْقِ مِنْهُ هُوَ أحْوَجْ * مَالَهُ من ذا الخيار أيُّ مَخْرَجْ
يَسْتَهِلْ أَنْ يُحْفَرَنْ بِئْرٌ عَمِيقٌ * لَهْ فَيُلْقَى طيَّهَا هَذَا يليقُ
ما انْشَرَحْ صَدْرٌ لَهُ فِيما سَمِعْنَا [1] * أو: إليه ارتاحَ منْ قد تَبِعْنَا
لمْ أُشَاهِد مِثلَهُ أعْمَى فُؤَادًا * أو: ضليلًا قبله لجَّ عنادًا
قد كتبْ عمَّن دَرَجْ قبلُ وَدَبَّا [2] * لَم يُمَيِّز بيْنَ من شابَ وَشبَّا
كان من دَيْدَنِه يحكِي مَسيخَا * يِلْتَقطْ مِنْ سِكَكٍ شَتَّى الشُّيُوخَا [3]
إنَّهُ آيَهْ [4] مِن الآياتِ حَقًّا * آفَةٌ شَقَّتْ من الآياتِ طُرْقًا
وهو طَيْرٌ قد طَرَا كَرْهًا عَلَيْنَا [5] * غِرَبٌ طَيَّار لا يَمْلأُ عَيْنَا
أيُّ طَبْلٍ لَيْسَ يَدْرِي ما يَخْرُجْ * مِنْهُ مِنْ فرطِ غَبَاءٍ ذاك يَسْمَجْ
ذا مُخَرَّقْ ما له صوتٌ يُذَاعُ * ما تحلَّقَ حَوْلَهُ إلا الرّعاعُ
لا يجوزنَّ خليلي في الضّحايَا * كيف يومًا يكتمل فيه رجايا
هو عندي صاح من كل ضَعِيف * أضعفن أنصت لذي الرأي الحصيفِ
(1) -انظر: (تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام) (4/ 580) .
(2) -انظر: (تاريخ الإسلام) (8/ 402/رقم:155) .
(3) -انظر: (تاريخ الإسلام) (4/ 1205) .
(4) -انظر: كتابي (قناص الشوارد الغالية ... ) (ص:854/رقم:71) ، و (ص 1039 إلى 1046/رقم:175) .
(5) -انظر: (الميزان) (1/ 120) ، و (لسانه) ، للحافظ (1/ 223) ، و (لسان العرب) (4/ 508) ، و (15/ 6) ، و (تاج العروس) (3/ 364) ، و (10/ 223/224) ، و (شرح ألفاظ التجريح النادرة أو: قليلة الاستعمال) (1/ 115/وما بعدها) ، و (قناص الشوارد الغالية، وإبراز الفوائد والفرائد الحديثية) (ص:1490) ، و (القول الحصيف ... ) (ص:76) .