خائبٌ يحْفَظ يا هذا الرّيَاحَا * فهو والريح سواء حيثُ راحا
شِبْهُ ريح وهو منها بمكان * ذَاك حقًا من أعَاجِيب الزمَانِ
لَيس يُدرَى من ترى ذَا الحيوانُ * غَلَبَ الذُّلُّ عليه والهوانُ!
حيوانٌ مُتَّهَمْ من أهْلِ بَرٍّ * في دُرُوب الجَفْوِ والغِلْظَةِ يجْرِي
هو أكذبْ من حماري صاح هذا * لم يجدْ من زُخرفِ القولِ مَلاَذَا
مُرْجِفٌ أكْذَبُ مِن رَوْثِ حِمَارِ * دَجَّلٍ مِنْهُ خَلِيلِي حَذَار!
رافضيٌّ كَحِمَارٍ رَافِضِيُّ * مِثلُ جَرْو الكَلبِِ ذا يا صاحِ غِيُّ
أحسبُ الشيطانَ حَقًّا قد تَبَدَّى * واضحًا في صُورَتِهْ أبشع جِدّا
ولَوِ الشّيطانُ يومًا قد تراءى * لهُمُ لَدَبَّجُوا فيه الهُرَاءَ
ذاكَ مِنْ عَيْشٍ خَلِيلي سِدَادُ * كانَ فَسْلًا حَبَّذَا مِنْهُ ابْتعَادُ
لَمْ يَكُن مِثَلَ الجمالِ الحَامِلاَتِ [1] * أو: جمازات المحاملْ في المآتي
لم يَكُنْ ذا قطّ من أهل القبَابِ * فتَنَحَّوْا عنْ طَرِيقهْ يَا صِحَابي
فَحدِيثُهْ أشْبَهَنْ مِن نَيْسَبُورِ ... * بِثيَابٍ تَتَلاشَى لفُتُورِ
حَيْثُ في دار فُلان يَزْعُمُونا * شَجَرٌ يَحْمِلْ حَدِيثًا صَحَّ فينا
هُوْ عَلَى يَدَيْ عَدْلٍ لاَ مَحَالَهْ * عَنْهُ زَحْفَا يَكْتُبَنْ بَعْدَ اسْتِمالَهْ
كان مِمَّنْ أخْرَجَتْ لَهْ ذي البَسِيطَهْ * فِلْذةُ أكْبَادِهَا حَتْمًا نَشِيطَهْ
إنْ يَقُلْ إبنُ المُبَارَكْ عَن رَاوِ * قدْ عَرَفْتُهْ أهْلكَهْ يَا للْمَسَاوي
إحْذَرَنْ حَيَّاتِ سَلْمٍ خَوْفَ لَسْعِ * إنَّهَا تَنْهَش ضِلْعًا بعْدَ ضِلْعِ
هَو دَجَّالٌ قَمِيئُ مِنْ دَجَاجِلْ * لَيْسَ يُدْرَى بالوَرَى ما هُوَ فَاعِلْ
(1) -انظر: (تاريخ الإسلام) (4/ 850/رقم:109) .