فهرس الكتاب

الصفحة 1049 من 1246

وسوء الحفظ قسمان:

1 -ما يكون ملازمًا للراوي، فهذا يدور الحكم على حديثه بحسب ما تقتضيه قرائن الجرح والتعديل وغيرها من القرائن، فقد توجد قرينة تقتضي قبول روايته، وقد توجد قرينة تقتضي تضعيفها.

ويوضِّح ذلك أن من كان صدوقًا سيئ الحفظ ففي حديثه ضَعْفٌ-

أي: لا يحتج به إلا على لين، لكن لا يحكم عليه بأنه ضَعِيفٌ لأن الحكم بذلك يحتاج إلى قرينة مرجحة لضعفه-يزول بكونه أثبت من يروي عن شيخ معين إذا جاءت روايته عن ذلك الشيخ لطول ملازمته له وخِبرته بحديثه. ويزداد ضعفًا بكونه ممن سمع من شيخه المختلط بعد اختلاطه.

2 -ما يكون طارئًا على الراوي، إما لكبره أو: لذهاب بصره أو: لاحتراق كتبه أو: عدمها، بأن كان يعتمدها فرجع إلى حفظه فساء حفظه [1] ، فهذا هو ما يعرف بـ (الاختلاط) -

والاختلاط: فساد العقل وعدم انتظام الأقوال والأفعال [2] .

فالمختلط يقبل من حديثه ما حدث به قبل الاختلاط، ولا يقبل حديث من أخذ عنه بعد الاختلاط، أو: أشكل أمره فلم يُدْر هل أخذ عنه قبل الاختلاط أو: بعده؟ [3] .

لكن ما عُرف أن المختلط حدث به بعد اختلاطه أو: لم يتميّز كونه حدث به قبل الاختلاط أو: بعده، فهذا يتقوى بالمتابعة أو: الشاهد ليرتقي بذلك إلى مرتبة الحسن لغيره-وهذا ما قرره الحافظ أحمد بن علي بن حجر-رحمه الله-في: (النزهة) [4] .

ومن ضوابط موضوع الاختلاط ما يلي:

(1) -انظر: (نزهة النظر) (ص:51) .

(2) -انظر: (فتح المغيث) (3/ 331) ط السلفية.

(3) -انظر: (علوم الحديث) لابن الصلاح (ص:594) .

(4) -انظر: (نزهة النظر) (ص:51/ 52) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت