فهرس الكتاب

الصفحة 1069 من 1246

فإذا جمعت هذه وتدبرته، تعلم معنى الحفاظ المذكورين: إن المجهول إذا روى عنه ثقة ولم يأت بما لن ينكر فذلك دليل على كونه ثقة في نفسه، فإذا انضم إلى ذلك كونُ الراوي عنه ثقةً غيرَ ضعيف بحيث يحتمل اختلاقه، أو: مدلس بحيث يحتمل قصد إبهامه وترك اسمه لئلا يُعرف لكونه ضعيفًا).

ولا بأس أن أختم هذه الفائدة بقول الحافظ الذهبي في (سير أعلام النبلاء) (13/ 260) : ( ... إِذا وثق أبو حاتم رجلًا فتمسك بقوله، فإنه لا يوثِّق إِلا رجلًا صحيحَ الحديث، وإذا ليَّن رجلًا، أو: قال فيه: لا يُحتج به.

فتوقّف حتى ترى ما قال غيره فيه، فإن وثّقه أحدٌ، فلا تَبْنِ على تجريح أبي حاتم، فإنه مُتَعنّت في الرجال، قد قال في طائفة من رجال (الصحاح) : (ليس بحجة) ، (ليس بقوي) ، ونحو ذلك).

قال الحافظ ابن حجر في (هدي الساري) (ص:616/ 617) أن: (محمد بن أبي عدي البصري من شيوخ أحمد، قال عمرو بن علي: أحسن عبد الرحمن بن مهدي الثناء عليه، وقال أبو حاتم، والنسائي، وابن سعد: ثقة، وفي(الميزان) : أن أبا حاتم قال: لا يحتج به، فينظر في ذلك وأبو حاتم عنده عَنتٌ، وقد احتج به الجماعة).

قال الحاكم: حدثنا إبراهيم بن إسحاق القاري، حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، سمعت أبي يقول: (إذا روى عن المحدث رجلان ارتفع عنه اسم الجهالة) أي: جهالة العين، أما جهالة الحال فلا ترتفع إلا بتوثيق أحد الأئمة الذين عرفوا بهذا الشأن له (سير أعلام النبلاء) (12/ 28) .

وادعى بعضهم: أن رواية العدل الفرد عن مجهول تعدله! وزعم هذا القائل: أن ذلك مثل بهز بن حكيم مجهول! -عند بعض أهل العلم-وأدخله البخاري في كتاب الوضوء فدل على أنه معروف (التراتيب الإدارية) (1/ 130/296) للعلامة عبد الحي الكتاني.

قال الحاكم في (معرفة علوم الحديث) (ص:106/ 107) : (روى جماعة من الأئمة عن قوم من المجهولين فمنهم سفيان الثوري روى عن أبي همام السكوني، وأبي مسكين، وأبي خالد الطائي ... وغيرهم من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت