وقال الحافظ ابن حجر أيضًا في (تهذيب التهذيب) (3/ 356) في ترجمة: (زياد بن جارية التميمي الدمشقي) : (يقال إِن له صُحبة، روى عن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-:(من سأل وله ما يغنيه) الحديث. قال أبو حاتم: شيخ مجهول.
وذكره ابن أبي عاصم، وأبو نعيم الأصبهانيان في الصحابة، وجزم بكونه تابعيًا ابن حبان وغيره.
وأبو حاتم قد عبّر بعبارة: (مجهول) في كثير من الصحابة).
وقد يُجَهِّل أبو حاتم الراوي لبُعْد بلده عنه وعدم معرفته به، فقد جاء في (ترتيب المدارك) للقاضي عياض (3/ 66) في ترجمة (عبد الله بن غانم الإفريقي القاضي) : قال أبو سعيد بن يونس: كان أحد الثقات الأثبات، ولم يَعرفه أبو حاتم لبُعد قُطره، وقال: مجهول).
وقال أحمد بن الصديق: (إن الجهل بالراوي ليس ضعفًا، وإنما هو مظِنةٌ قد ترتفع، وقد تكون مرفوعة في نفس الأمر ... إن المجهول لا يخلو من أن يكون حديثه معروفًا أو: منكرًا، فإن كان معروفًا فجهالته لا تضر، وإن كان منكرًا وعُرف تَفَرُّدُهُ به فهو-أي: المجهول-ضعيف محَقّق الضعف، حتى لو رُفعت جهالتُه العينية برواية اثنين فصاعدًا عنه، أو: لم تُرفع، فهو ضعيف مجروح من حيّز المجاهيل إلى حيز الضعفاء المحقَّقِ ضعفُهم.
وبهذا الضابط يَعرف المتأخرون ضعف الراوي المتقدم عنهم أو: ثقته، مع أنه لم يَرَوه ولم يُعاشروه، بل: يتكلمون في الرواة المتقدمين عنهم بمئات السنين.
وذلك أنهم يعتبرون أحاديث الراوي ويتتبعونها فإن وجدوها موافقةً للأصول وأحاديث الثقات، ليس فيها تفرّدٌ بغرائب ومناكير، وليس فيها قلبٌ ولا غلط ولا تخليط، حكموا بضبط الراوي وثقته، وإن وجدوها بخلاف ذلك، حكموا بضعفه وأنزلوه بالمنزلة التي تدل عليها أحاديثه من كونه وضاعًا أو: كثير الخطأ فاحشه، أو: غير ذلك مما له ألقاب تخصه.