ورواه دينار عن أنس ورواه أبو هُدبة عن أنس، فكل طبل وكل طير غريب يزعم أنه رواه عن أنس [1] .
وهذا التعبير يستعمله سليمان بن مهران الأعمش (ت: 148 هـ) في تجريح وتليين الرواة.
وهو مثل قوله في الراوي: (طبل مخرق ليس له صوت) .
فقد روى الإمام ابن عدي في مقدمة (الكامل في ضعفاء الرجال) بسنده إلى أبي بكر بن عياش [2] أنه قال: كنا نسمي الإمام
الأعمش [3] سيد المحدثين، فكنا نمر به إذا انصرفنا من عند المشيخة، وكان يقول لنا عند من كنتم اليوم؟ فنقول:
(1) -انظر: (الميزان) (4/ 210) ، و (لسانه) (6/ 122) .
(2) -أبو بكر بن عياش ثقة عابد إلا أنه لما كبر وساء حفظه وكتابه صحيح. (التقريب) (ص:627) .
(3) -فائدة: قال المحدث الألباني في (الصحيحة) (4/ 403) عن عنعنة الأعمش: (لكن العلماء جروا على تمشية رواية الأعمش المعنعنة، ما لم يظهر الانقطاع فيها، وقال الذهبي في ترجمته في(الميزان) : (ومتى قال(عن) تطرق إليه احتمال التدليس، إلا في شيوخ له أكثر عنهم:
1 -كإبراهيم،
2 -وأبي وائل،
3 -وأبي صالح السَّمَّان،
فإن روايته عن هذا الصنف محمولة على الاتصال).
وقال في (الضعيفة) (3/ 68) : (العلماء المتأخرون قد مشَّوا أحاديثه المعنعنة، إلا إذا بدا لهم ما يمنع من ذلك) . قلت: ما عدا روايته عن مجاهد، فإنه قليل السماع من مجاهد، وعامة ما يرويه عن مجاهد مدلس.
انظر: (العلل) لابن أبي حاتم (2/ 210) ، وهامش: (المسند للإمام أحمد) (11/ 78/ - ط: مؤسسة الرسالة) . وكتابي: (ذاكرة سجين مكافح) (1\ 155) ، و (قناص الشوارد الغالية ... ) (ص:110\رقم:10) .