وقال الحافظ أحمد بن علي بن حجر العسقلاني-رحمه الله تعالى-في ترجمة ابن السماك: صدوق في نفسه، لكن روايته لتلك البلايا [1] عن طيور كوصية أبي هريرة-رضي الله تعالى عنه-، فالآفة من فوق.
ذكر حديثًا في ترجمته ثم قال: وهذا الإسناد ظلمات وينبغي أن يغمز ابن السماك لروايته هذه الفضائح [2] .
وعقب عليه الحافظ ابن حجر-رحمه الله-بقوله: ولو فتح المؤلف-أي: الذهبي-على نفسه ذكر من روى خبرًا كذبًا آفته من غيره ما سلم معه سوى القليل من المتقدمين فضلًا عن المتأخرين وإني لكثير التألم من ذكره لهذا الرجل الثقة في هذا الكتاب بغير
مستند ولا سلف وقد عظمه الدارقطني وذكر توثيقه وتوثيق النقاد الآخرين [3] ...
4 -واستعمله أيضًا في تجريح موسى بن عبد الله الفارسي الطويل حيث قال بعد أن ذكر حديث: (طوبى لمن رآني ... ) [4] .
(1) -البلايا: هي الموضوعات والأكاذيب، قال ابن عراق في"تنزيه الشريعة" (1\ 19) : (قولهم: فلان له بلايا، أو: هذا الحديث من بلايا فلان. قال الحافظ برهان الدين الحلبي: هو كناية عن الوضع فيما أحسب لأن البلية المصيبة) .
قال شيخنا أبو غدة-رحمه الله-: (ومن هذه المرتبة والباب أيضًا قولهم:(حدث بنسخة فيها بلايا) ، و (من مصائب فلان كذا) أي: من موضوعاته ومفترياته، وما وقع في كلام الحافظ برهان الدين الحلبي بلدينا-رحمه الله-من التردد في هذا المقام فلا داعي له، ومن شواهد ذلك:
أ-وفي"الميزان" (1\ 82) ترجمة: أحمد بن إسحاق بن إبراهيم بن نبيط بن شريط، عن أبيه، عن جده بنسخة فيها بلايا ...
ب-وفي"الميزان" (3\ 324) أيضًا، ترجمة: عيسى بن مهران، رافضي كذاب جبل، وقع إليَّ كتاب من تصنيفه في الطعن في الصحابة وتكفيرهم، فلقد قف شعري وعظم تعجبي مما فيه من الموضوعات والبلايا).
ثم أورد شيخنا أبو غدة-رحمه الله-أمثله أخرى تجدها في هامش (الرفع والتكميل ... ) (ص:171) ، وعنه الخميسي في كتابه: (معجم علوم الحديث النبوي) (ص:69\ 61) \رقم:135).
(2) -انظر: (الميزان) (4/ 183) ، و (لسانه) (6/ 93) ، و (تنزيه الشريعة) (1/ 120) .
(3) -انظر: (الميزان) ، و (لسان الميزان) (4/ 131) .
(4) - (حديث حسن) . انظر: (موسوعة الأحاديث والآثار الضعيفة والموضوعة) (5/ 104/رقم:13764) ، و (الألحاظ) (رقم:362) . وورد بلفظ: (طوبى لمن رآني ولمن رآى من رآني، طوبى لهم وحسن مآب) .
أخرجه الحاكم في (مستدركه) (4/ 86) وقال: (هذا حديث قد روي بأسانيد قريبة عن أنس بن مالك، وأقرب هذه الروايات إلى الصحة ما ذكرنا) وتعقبه الحافظ الذهبي في (تلخيص المستدرك) (4/ 86) بقوله: (قلت: جميع واه) ، ومرة قال في (الشفاعة) (ص:47) : (منكر الحديث، لا يجوز أن يحتج به) ، كذا قال في (الجرح والتعديل) (1/ 105/رقم:461 - استخرج نصوصه: خليل بن محمد العربي) .
والحديث رواه أنس، وأبو سعيد، وأبو أمامة وإليكم تخريجه:
1 -نبدأ بحديث أنس فنقول: أخرجه ابن أبي عاصم في (السنة) (2/ 631/رقم:1488) ، والبغدادي في (تاريخه) (6/ 201) .
2 -ونثني بحديث أبي سعيد الخدري فقد رواه ابن أبي عاصم أيضًا في (السنة) (2/ 631/رقم:1487) ، والبغدادي في (التاريخ) (4/ 61) ، والبخاري في (التاريخ الكبير) (1/ 1/335) .
3 -أما حديث أبي أمامة فقد أخرجه البخاري في (التاريخ الكبير) (1/ 2/37) ، وابن أبي عاصم في (السنة) (2/ 630/رقم:1483) ، وأورده الهيثمي في (المجمع) (10/ 20) بدون قوله: (ولمن رآى) وزاد: (وطوبى لهم وحسن مآب) وقال: (رواه الطبراني وفيه بقية وقد صرح بالسماع فزالت الدلسة، وبقية رجاله ثقات) .
وصححه الألباني في مواضع من كتبه منها: (السنة لأبي عاصم ومعه ظلال الجنة في تخريج السنة) (2/ 630/631/رقم:1486) ، وقال في (الصحيحة) (رقم:1254) : (وقد وقفت على إسناده، أخرجه الضياء في"المختارة"(ق 113/ 2) من طريق أبي يعلى، والطبراني عن بقية، وقال الطبراني عنه: ثنا محمد بن عبد الرحمن بن عرق اليحصبي عن عبد الله بن بسر به.
ورجاله معروفون، غير اليحصبي فقد ترجمه ابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل) (3/ 2/306) برواية جماعة عنه. ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، ووثقه ابن حبان في-الثقات-5/ 377). انظر تخريجه بتوسع في هامش: (ثمرات النظر في علم الأثر) (ص:109\ 110) للعلامة محمد بن إسماعيل الأمير الصنعاني، تحقيق!!!: رائد بن صبري، وهامش: (ص:86\ 87) .