ومن ذلك أيضًا قولهم في الراوي: (طبل لا يدري ما يخرج من رأسه، أو: طبل مخرق ليس له صوت) :
وهذا التعبير: (طبل لا يدري ما يخرج من رأسه) استعمله غير واحد من نقاد الحديث، في تجريح أو: تليين بعض الرواة.
فقد روى محمد بن عبد الله بن نعيم النيسابوري-أبو عبد الله الحاكم-رحمه الله تعالى-قال: سألت أبا علي الحسين بن علي الحافظ النيسابوري-أحد جهابذة الحديث (ت: 349 هـ) :-عن حديث مالك بن أنس، عن الزهري، عن أنس أن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-: (أهدى جملًا كان لأبي جهل) [1] .
فقال: باطل، فقلت حدث به يعقوب بن الأخرم عن سويد بن سعيد. قال: أخطأ فيه فإنه لم يتابع عليه.
قلت: وقد حدث به أيضًا شيخكم أحمد بن الحسن الصوفي [2] ، عن سويد، فأنكره جدًا عن أحمد بن الحسن. قال: من يرويه؟ قلت: حدثنيه أبو الفتح ابن بنت أبي القاسم بن منيع [3] في المذاكرة، قال قد عرفت أبا الفتح هذا هو: (طبل لا يدري ما يخرج من رأسه) .
قلت: أبو بكر الإسماعيلي (أحمد بن إبراهيم ت:371 هـ) ترضاه؟ قال: إمام. قلت: قد حدث بهذا الحديث عن الصوفي فسكت أبو علي [4] .
(1) -أخرجه مالك في (الموطأ) (1/ 377/رقم:138) عن نافع، عن أبي حزم وقال: هذا مرسل-وأشار إلى هذا الخطيب البغدادي في: (التاريخ) (4/ 84) .-ويستند من حديث ابن عباس، ورواه أبو داود في"سننه"كتاب المناسك باب: في الهدي (2/ 360/رقم:1749) عن ابن عباس وكذلك أحمد في"المسند" (1/ 261) عنه أيضًا، ورواه الخطيب البغدادي في (تاريخ بغداد) (4/ 83/84) من طرق، ومنها ما رواه بسنده من طريق يعقوب بن يوسف الأخرم الحافظ النيسابوري قال: ثنا سويد بن سعيد ... الخ.
وقال الخطيب: يعقوب عندهم من الثقات، ثم قال بعد سرده لطريق أبي الفتح الأزدي-فيه نظر-: والتعويل على رواية يعقوب بن يوسف الأخرم في متابعته الصوفي، فبرئ الصوفي من عهدة هذا الحديث وحصل الحمل فيه على سويد على أن هذا الحديث هو ما أنكره الناس قديمًا على سويد ثم روى بسنده إلى يحيى بن معين ... ووهم الصوفي فيه وهمًا قبيحًا.
(2) -انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد) (4/ 82/86) ، و (طبقات الحنابلة) (1/ 36/37) ، و (المنهج الأحمد) (1/ 315) ..
(3) -محمد بن أبي الطيب أحمد بن أبي القاسم عبد الله بن محمد البغدادي قال الخطيب عنه لم يبلغني عن حاله الأخير (ت: 353 هـ) . (تاريخ بغداد) (1/ 312/313) .
(4) -انظر: (تاريخ بغداد) (1/ 313) .