البخاري الآخر فيه وكذلك أقوال النقاد الآخرين، أما قوله الآخر فيه فهو (فيه نظر) [1] .
ولفظة التجريح هذه عدَّها الحافظ الذهبي من ألفاظ المرتبة الثالثة [2] ، وعدها الحافظ العراقي في المرتبة الثانية [3] .
وقال الحافظ العراقي-رحمه الله تعالى-أيضًا: فلان فيه نظر، وفلان سكتوا عنه [4] وهاتان العبارتان يقولهما البخاري
فيمن تركوا حديثه [5] ، والحافظ العراقي-رحمه الله تعالى-جعل هذه اللفظة مع المتهمين بالوضع والكذب [6] ، وجعل السخاوي هذه اللفظة ضمن المرتبة الثالثة [7] .
وقال: فيه نظر، وفلان سكتوا عنه [8] ، وكثيرًا ما يعبر البخاري بهاتين الأخيرتين فيمن تركوا حديثه، بل:
(1) - انظر: (الضعفاء) المطبوع باسم (التاريخ الصغير) (2/ 334) ، و (الكامل) لابن عدي (3/ 1142) ، و (المغني في الضعفاء) (1/ 279) ، و (ميزان الاعتدال) (2/ 205) ، و (لسان الميزان) (3/ 84) .
(2) - انظر: (االميزان) (1/ 4) ، و (لسانه) (1/ 8) وهي عند الذهبي في منزلة المتروك والساقط والذاهب الحديث. ولكن الذهبي قال عنه في: (السير) (10/ 683) : (قلت: مع ضعفه لم يكَد يوجد له حديث ساقط بخلاف ابن حميد فإنه ذو مناكير) .
(3) - انظر: (شرح ألفية العراقي) (2/ 11) .
(4) - وقد قال البخاري-رحمه الله تعالى-في (الضعفاء الصغير) (218) ترجمة: محمد بن مروان الكوفي:"سكتوا عنه لا يكتب حديثه البتة"، وقال أيضًا في ترجمة: إبراهيم بن يزيد الخوزي:"سكتوا عنه"، فقال الدولابي: (يعني: تركوه) . كما في (تهذيب التهذيب) (1\ 180) ، و (شفاء العليل) (1\ 311\312) .
تنبيه: السعدي في كتابه:"أحوال الرجال" (128\رقم:213) يقول في الراوي-يزيد بن عياض بن يزيد بن جُعْدُبَة الليثي-:"ذهب حديثُه، سكت الناس عنه"، أو:"السكوت على حديثه أسلم"في الجرح الشديد، إما لكثرة التخليط أو: للجهالة، انظر: ترجمة: يزيد بن عياض بن يزيد الليثي، وترجمة: أبي العطوف الجراح بن منهال الجزري: قد سُكت عن حديثه- (ص:176\رقم:317) -، والمسيب بن شريك: سَكت الناس عن حديثه- (ص:195\) -وعبد الغفور الذي يروي عن أبي علي- (ص:181 - وانظر ترجمة: عبد الغفور هذا في"الكامل"(5\ 1966) فليتأمل الباحث عند وقوفه على مثل ذلك، والله المستعان).
انظر: (الجرح والتعديل) (9\ 1192) ، و (الضعفاء الصغير) (406) ، و (الضعفاء والمتروكين) (647) ، و (الكامل) (3\ق 247) ، و (تهذيب الكمال) (ق 770\ب) ، و (تهذيبه) (11\ 352) ، و (المجروحين) (3\ 108) ، و (الميزان) (4\ 436) ، و (لسان الميزان) (2\ 99) ، و (تاريخ بغداد) (14\ 331) .
(5) - انظر: (شرح ألفية العراقي) (2/ 11) ، و (السير) (12\ 439) ، و (تاريخ الإسلام) (حوادث ووفيات سنة:251\ 260 هـ ص:259) ، و (الميزان) (2\ 416) ، و (3\ 52) ، و (ضوابط الجرح عند الحافظ الذهبي) (2\ 859\864) .
(6) - انظر: (شرح ألفية العراقي) (2/ 11) .
(7) - انظر: (فتح المغيث) (1/ 372) .
(8) -قال أبو الحسن المصري في كتابه: (شفاء العليل) (1\ 166\167) تحت المرتبة الثانية من مراتب التجريح: (وقولهم:"سكتوا عنه"، وقد فرق الأخ عداب الحمش في رسالته:"رواة الحديث ..."(ص:10) بين قولهم:"سكتوا عنه"و"سكتوا عليه"مع إشارته إلى أن الحافظ سوَّى بينهما في"نكته على ابن الصلاح"ثم استدل على التفرقة: بأن النقاد وخاصة البخاري استعمل قوله:"سكتوا عنه"فيمن ترك حديثه بخلاف"سكتوا عليه". اهـ
قلت: والذي يظهر صحة إطلاق اللفظين على من لم يُتكلم فيه بجرح أو: تعديل كما نص عليه الحافظ الذهبي في"الموقظة"، ونص عليه الحافظ ابن حجر في"النكت"، وتلميذه السخاوي في"فتح المغيث"، وأما استدلاله بأن البخاري استعمل قولهم:"سكتوا عنه"فيمن ترك حديثه فلا يلزم منه صحة ما قال، بل: الظاهر منه أن قولهم:"سكتوا عنه"جرح خفيف ولكن البخاري لطيف العبارة في التجريح فاستعمل عبارة خفيفة الجرح في موضع الجرح الشديد).
وانظر ما قاله أبو الحسن أيضًا في (شفائه) (1\ 311\312\ 314) عند قول البخاري-رحمه الله-في الراوي:"سكتوا عنه"، وعند قوله:"فيه نظر"، و (الميزان) (2\ 416\و 3\ 41\52) ، و (الجرح والتعديل) (9\ 129) ، و (الضعفاء الصغير) (218) ، و (التهذيب) (1\ 180) ، و (الكامل) (5\ 1966) ، و (أحوال الرجال) (ص:128\ 176\181\ 195) .