أولًا: ما من أحد ممن أطلق عليه الإمام البخاري هذه العبارة إلا وقد جرحه واحد من العلماء أو: أكثر-غير البخاري-وذلك بلفظ من ألفاظ الجرح الواردة في المرتبة الرابعة عند السخاوي أو: بأشد منها.
ثانيًا: بلغ عدد الرواة الذين أطلق عليهم هذا اللفظ وكان ضعفهم شديدًا ممن قيل فيه: كذاب، أو: كذبوه، وهجروه، أو: يضع الحديث، أو: متروك، أو: متروك وكذبه فلان، ونحو ذلك من العبارات المتقدمة، سبعة وعشرين راويًا أي: بنسبة 77? حيث بلغ عدد من اتهم بالكذب أو: كُذّب اثني عشر راويًا، والآخرون بين متروك ونحوه.
ثالثًا: الرواة الذين أطلق عليهم وقيل فيهم: ضعيف، ونحوه من ألفاظ الجرح اليسيرة بلغ عددهم سبعة رواة، أما الثامن فهو فقيه مشهور، وهؤلاء الضعفاء منهم من قيل فيه: ضعيف اختلط ووصل مراسيل، أو: ضعيف منكر الحديث، أو: ضعيف يقبل التلقين، ونحو ذلك.
ومن كل ما تقدم نعلم أن قول الأئمة السابقين: (إن قول البخاري في الراوي:"سكتوا عنه"يعني:"تركوا حديثه"صحيح حيث قرن البخاري في ثمان تراجم-مما تقدم [1] -بين قوله:"سكتوا عنه"وبين قول:"رماه فلان بالكذب"أو:"يرمونه بالكذب"، أو: قال فلان:"يكذب ... ونحو ذلك") [2] .
أقول: لكن بخصوص قول البخاري-رحمه الله تعالى- في الشاذكوني: (هو عندي أضعف من كل ضعيف) فهو منسجم، وموافق لقوله فيه: (فيه نظر) [3] فيكون على ما فسره الحفاظ:
1 -الذهبي،
2 -وابن كثير،
3 -والعراقي. والله أعلم [4] .
(1) - يعني: في الدراسة المذكرورة.
(2) - انظر: (ضوابط الجرح والتعديل عند الحافظ الذهبي) (2\ 859\864) .
(3) -انظر: (الميزان) (2\ 416) ، و (الباعث الحثيث) (1\ 320) .
(4) - انظر: (شرح ألفاظ التجريح النادرة أو: قليلة الاستعمال) (1/ 130/132) ، و (قناص الشوارد الغالية ... ) (ص:1008) ، و (ذاكرة سجين مكافح) (3\ 67) .