فلما كان أولئك الضعفاء والكذابون لم يرتدعوا بتحذير النبي الكريم-عليه الصلاة والسلام-واستمروا في بهتانهم وافترائهم تَوَجَّبَ على الأئمة العدول فضح هؤلاء والتشنيع عليهم، وفصل دخيلهم الخبيث وظلمتهم المفتراة عن نور مشكاة النبوة والوحي الثاني المبين.
فمع المصطلحات والألفاظ التي استعملها النقاد في تجريح الوضاعين والكذابين:
أ-ومن ذلك قولهم في الراوي: (لا يدرى من ذا الحيوان) :
هذا التعبير استعمله الذهبي في تجريح ضرار بن سهل الضراري الذي حدث عن الحسن بن عرفة العبدي (صدوق ت: 257 هـ) . قال الحافظ الذهبي: ضرار بن سهل، عن الحسن بن عرفة بخبر باطل (ولا يُدرى مَن ذا الحيوان) [1] ...
ب-ومن ذلك قولهم في الراوي: (حيوان متهم) :
استعمل هذا التعبير الحافظ الذهبي-رحمه الله تعالى-أيضًا في تجريح موسى بن عبد الله الطويل.
وقال الذهبي بعد أن أورد له بعض الأحاديث الموضوعة: ومنها ما روى بالسند إلى موسى الطويل أنه قال: رأيت عائشة-رضي الله عنها-بالبصرة على جمل أورق في هودج أخضر، قلت: انظر إلى هذا الحيوان المتهم، كيف يقول في حدود سنة مائتين أنه رأى عائشة فمن الذي يصدقه [2] .
جـ-ومن ذلك قولهم في الراوي: (من حيوانات البر) :
استعمل هذا التعبير الحافظ الذهبي أيضًا في تجريح القاسم بن داود البغدادي فقال عنه: (من حيوانات البر أو: لا وجود له) [3] .
(1) -انظر: (ميزان الاعتدال) (2/ 327) ، و (لسان الميزان) (3/ 202) ، و (تنزيه الشريعة) (1/ 69) ، وقال الذهبي في (المغني في الضعفاء) حدث: بخبر موضوع فيه جهالة.
(2) -انظر: (ميزان الاعتدال) (4/ 210) ، و (لسان الميزان) (6/ 122) وورد فيه (المبهم) بدل: (المتهم) .
(3) -انظر: (المغني في الضعفاء) (2/ 518) .