فهرس الكتاب

الصفحة 194 من 1246

وحدَّث بعد المائتين بعجائب [1] وكان رقاصًا بالبصرة يُدعى إلى الأعراس فيرقص لهم.

(1) -قال الشيخ عبد الرحمن بن إبراهيم الخميسي في كتابه: (معجم علوم الحديث النبوي) (ص:147/إلى:151\رقم:414) :

أ-العجائب لغة:

قيل: إنها جمع عجيب مثل: أفيل وأفائل، وتبيع وتبائع، وقال ابن منظور في (لسان العرب) (1580/ 582) :

(إنها لا واحدة لها من لفظها، والعجيب: الأمر يتعجب منه، وأمر عجيب، معجب.

ب-واصطلاحًا:

ومعناها عندي: الموضوعات.

أما ابن عراق في (تنزيه الشريعة) (1/ 19) ، فقد تردد في معناها، فقال:(قولهم: له طامات وأوابد ويأتي بالعجائب، فلا أدري هل يقتضي اتهام المقول فيه ذلك بالكذب أو: لا يفيد غير وصف حديثه بالنكارة؟

وقد سألت بعض أشياخي عن ذلك فلم يفدني فيه شيئًا، نعم، رأيت الحافظ ابن حجر قال في بعض من قيل فيه ذلك: إنه لم يتهم بكذب).

قلت-القائل عبد الرحمن الخميسي-: والذي يشهد لما رجحته من أن (العجائب) معناها الموضوعات أقوال العلماء، حيث يطلقون هذا اللفظ على أحاديث الرجل الكذاب الوضاع.

وإليك الشواهد-في (تنزيه الشريعة) (1/ 52) :

1 -الحسين بن داود بن معاذ أبو علي البلخي، عن عبد الرزاق والفضيل بن عياض، قال الخطيب: حديثه موضوع، وقال الحاكم: له عجائب يستدل بها على حاله.

2 -حفص بن أسلم الأصفر عن ثابت. قال ابن عدي: له عجائب، وقال ابن حبان: يروي ما لا أصل له، حتى يسبق إلى القلب أنه الواضع لها. انظر: (تنزيه الشريعة) (1/ 553) ، و (الكامل) . (2/ 801) ، و (المجروحين) (1/ 256) .

3 -عبد الله بن السري المدائني، قال ابن حبان: يروي عن أبي عمران الجوني العجائب التي لا يشك أنها موضوعة.

انظر: (تنزيه الشريعة) (1/ 73) ، و (المجروحين) (1/ 23) .

ثم ذكر 13 شاهدًا تجدها في المصادر التالية: (تنزيه الشريعة) (1/ 83/97/ 121) ، و (المجروحين) (1/ 381/344/ 345) ، (2/ 45/47/ 151/185/ 151/156/ 90/305) ، (3/ 149) ، و (الميزان) (2/ 348/382) ، (3/ 103/625) .

ثم قال: وهذه الشواهد كلها تدل على ما قررته من معنى العجائب، غير أن هناك شواهد أخرى عن ابن حبان أيضًا لا تدل على ذلك المعنى، ولعله أراد بلفظ العجائب هنا المعنى اللغوي لا غير، ومن ذلك:

1 -سهل بن عبد الله، شيخ يروي عن عبد الملك بن مهران، روى عنه مروان بن معاوية، منكر الحديث، يأتي بالعجائب التي تنكرها القلوب. انظر: (المجروحين) (1/ 345)

2 -عبد الله بن عيسى الفروي، أبو علقمة الأصم، من أهل المدينة، يروي عن ابن نافع ومطرف بن عبد الله بن الأصم العجائب، ويقلب على الثقات الأخبار. انظر: (المجروحين) (1/ 45)

3 -عبد السلام بن صالح بن سليمان بن ميسرة، أبو الصلت الهروي، يروي عن حماد بن زيد وأهل العراق العجائب في فضل علي وأهل بيته، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد. انظر: (المجروحين) (1/ 151) .

4 -محمد بن عيسى بن كيسان الهذلي، كنيته أبو يحيى صاحب الطعام، من أهل البصرة، ويقال له: العبدي، شيخ يروي عن محمد بن المنكدر العجائب، وعن الثقات الأوابد، لا يجوز الاحتجاج بخبره إذا انفرد، روى عنه أهل البصرة، والله أعلم.

انظر: (المجروحين) (1/ 256) . انتهى.

قال أبو الفضل عمر الحدوشي: الراجح أن هذه العبارة، تفيد تليينًا في الراوي إذا قرنت بقرينة دالة على ذلك، أو: جاءت مفسرة،-وإلا فهي للضعف الخفيف-فمثلًا: جاء في ترجمة (علي بن معبد بن نوح البغدادي ثم المصري الصغير-ت:259 هـ) :

أن أبا بكر بن الجعابي قال فيه: (علي بن معبد بن نوح، نزل مصر ... عند علي عجائب .. ) .

فعلق الحافظ الذهبي-رحمه الله-على هذا بقوله: (قول أبي بكر:"عنده عجائب"عبارة محتملة للتليين فلا تقبل إلا مفسرةً، والرجل ثقة صادق، صاحب حديث، ولكنه يأتي بغرائب عمن يحتملها) . انظر: (تاريخ بغداد) (12/ 110) ، و (تهذيب الكمال) (21/ 142) .

قال محمد الثاني بن عمر بن موسى: قوله: (ولكنه يأتي بغرائب عمن يحتملها) :

يحتمل أن يراد به معنيان:

الأول أنه أتى بالغرائب عمن يحتملها لكثرة سماعه، وسعة حفظه، وذلك أنه روى عن شيوخ مكثرين في الرواية والرحلة، الذين يحتمل منهم التفرد و الإغراب، لكثرة ما كتبوا من الأحاديث، فقد روى علي بن معبد، عن:

1 -الإمام أحمد بن حنبل،

2 -ويزيد بن هارون،

3 -وروح بن عبادة،

4 -ويعلى بن عبيد،

وأمثال هؤلاء ممن كتب وسمع الكثير، وتفرد بأشياء احتُملت عنه، لأن من أكثر من الحديث، فلا بد أن ينفرد، فرواية علي بن معبد أفرادًا وغرائب عن مثل هؤلاء محتملة، لاحتمال كون الغرابة جاءت منهم، لا منه، اللهم إلا أن تكون ثمة قرينة مُسفِرة عن خطئِه ووهمه في تلك الرواية.

الثاني: أنه يأتي بالغرائب عمن يحتملها لضعفه وخفة ضبطه، وذلك أنه يروي الغرائب عن شيوخ ضعفاء، أو: من لا يُقبل تفردهم، مثل:

1 -منصور بن سقير البغدادي،

2 -وعمرو بن هاشم البيروتي،

وغيرِهما ممن يسبق إلى الذهن إلصاق الوهم والخطأ بهم لمكان ضعفهم، وخفة ضبطهم.

ولعل الحافظ الذهبي-رحمه الله-أراد الأول وذلك بالنظر إلى شيوخ علي بن معبد الذين سرد المزي أسماءهم في ترجمته، فإن أغلبهم ثقات يحتمل تفردهم.

قال الشيخ مصطفى بن إسماعيل: (قولهم في الراوي:"يأتي بعجائب": اعلم أن هذا له أسباب:

1 -فقد يكون سارقًا كذابًا،

2 -وقد يكون صاحب غفلة وأوهام،

3 -وقد يكون مدلسًا،

4 -وقد يكون لسعة اطلاعه،

كما جاء في (المغني) (2\ 446) ترجمة علي بن الحسين أبي الفرج الأصبهاني مؤلف (الأغاني) قال الذهبي:"شيعي يأتي بعجائب يحتمل لسعة اطلاعه"، وقد سبق أن المكثرين في الحديث المجتهدين في الطلب عندهم غرائب وعجائب لسعة اطلاعهم ولم يُقدح فيهم لهذا، والله أعلم).

ومرة قال: (فرق بين قولهم:"فلان عنده عجائب"، و"فلان عنده بواطيل": فالقول الثاني أشد في الجرح، جاء في"سؤالات البرقاني للدارقطني"(ص:19) : (وسألته عن بزيع بن حسان فقال: أبو الخليل البصري متروك، قلت: له عن هشام بن عروة عجائب؟ قال: هي بواطيل، ثم قال: كل شيء له باطل) .

فتأمل كيف جعل البواطل أشد من العجائب في الجرح، ولعل وجه ذلك أن العجائب قد تكون مدحًا بمعنى أن الراوي واسع الحفظ وعنده ما ليس عند غيره كما سبق في فصل الألفاظ المترددة، بخلاف كلمة:"البواطيل"فإنه لا وجه لها إلا الجرح، ومما يقوي هذا ما جاء في"النبلاء" (10\ 634) ترجمة علي بن معبد بن نوح الإمام الحافظ، قال أبو بكر بن الجعابي:"نزل مصر وعنده عجائب"، فقال الذهبي .... (عبارة محتملة للتليين) . فتأمل قول الذهبي:"عبارة محتملة للتليين فلا تقبل إلا مفسرة"أي: أنها قد تأتي في التعديل، والله أعلم).

انظر: (سير أعلام النبلاء) (10/ 634) ، و (تهذيب الكمال) (21/ 1442/143) ، و (ضوابط الجرح والتعديل عند الحافظ الذهبي) (1/ 542/543) ، و (2/ 848\ 840) ، و (شفاء العليل) (1/ 435/461) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت