فهرس الكتاب

الصفحة 207 من 1246

وبسنده أيضًا إلى إبراهيم بن هدبة، عن أنس-رضي الله تعالى عنه-قال: قال رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-:: (من بكى على ذنبه في الدنيا حرم الله ديباجة وجهه على جهنم) [1] .

قال أبو حاتم وغيره: كذاب [2] .

(1) -انظر تخريجه في: (الموسوعة) (9/ 334/رقم:23963) ، و (تنزيه الشريعة) (2/ 314/رقم:114 - كتاب الأطعمة-الفصل الثالث) ، و (ذيل اللآلئ) (رقم:191) ، و (الفوائد المجموعة) (ص:251/رقم:89 - كتاب الأدب والزهد والطب وعيادة المريض) ، وقال: (هذا من نسخة موضوعة) . تحقيق: العلامة المعلمي.

قال الحافظ في (تهذيب التهذيب) (1/ 121/رقم:375 - 241) : (قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن أبي هدبة فقال: كذاب. وقال أبو الشيخ في(طبقات الأصبهانيين) : متروك الحديث. وقال مكي بن عبدان: سألت مسلمًا عنه فقال: ليس بشيء. وقال العقيلي: يرمى بالكذب، وكذا قال الخليلي ... وقال عبد الله بن علي بن المديني: ضعفه أبي جدًا.

وذكره الحاكم في باب أقوام لا تحل الرواية عنهم، إلا بعد بيان أحوالهم). وقولهم في ترجمة الراوي: (له نسخة موضوعة) يعنون أنها مما عملت يداه، وهذا يعتبر جرحًا شديدًا جدًا. أفادته أم الفضل حرم وتلميذة المؤلف.

(2) -قولهم: (كذاب) الإطلاق المشهور لهذا اللفظ ينصرف إلى من كذب على النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-ولو مرة واحدة. وثمة إطلاق آخر فقد قال ابن الوزير في (الروض الباسم ... ) (ص:82) ومن لطيف علم هذا الباب أن يعلم أن لفظة (كذاب) قد يطلقها كثير من المتعنتين في الجرح على من يهم ويخطئ في حديثه وإن لم يتبين أنه تعمد ذلك ولا تبين أن خطأه أكثر من صوابه ولا مثله وهذا يدل على أن هذا اللفظ من جملة الألفاظ المطلقة التي لم يفسر سببها، ولهذا أطلقه كثير من الثقات على جماعة من الرفعاء من أهل الصدق والأمانة فحذار أن تغتر بذلك في حق من قيل فيه من الثقات الرفعاء، فالكذب في الحقيقة اللغوية يطلق على الوهم والعمد معًا، ويحتاج إلى تفسير إلا أن يدل على التعمد قرينة صحيحة).

وقد بينت هذا بتوسع في كتابي (قناص الشوارد الغالية ... ) (ص:1088) ، قال صاحب كتاب (شفاء العليل بألفاظ وقواعد الجرح والتعديل) (ص:343/ 344) : (قولهم:(فلان كذاب) : الظاهر من هذا اللفظ أن الراوي يكذب في الرواية:

1 -إما بالسرقة،

2 -أو: بالتركيب،

3 -أو: بالوضع،

ولكنهم قد يقولون ذلك على المبتدع كما قال ابن معين في تليد بن سليمان محاربي: (تليد كذاب كان يشتم عثمان وكل من يشتم عثمان أو: طلحة أو: أحدًا من أصحاب رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-فهو دجال لا يكتب عنه وعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين) . (تاريخ بغداد) (7/ 138) .

ويقولون ذلك أيضًا على من يكذب في حديث الناس لا في الرواية، وقد جاء في (الميزان) (1/ 436/437) ترجمة: الحارث الأعور ذكر الذهبي أقوال من كذبه ثم قال: (وحديث الحارث في السنن الأربعة، والنسائي مع تعنته في الرجال فقد احتج به وقوَّى أمره، .... فهذا الشعبي يكذبه ثم يروي عنه، قال: والظاهر أنه كان يكذب في لهجته وحكاياته وأما في الحديث النبوي فلا وكان من أوعية العلم) .

قلت: وما قاله الذهبي رحمه الله محتمل وليس بصريح لأنهم يروون أحاديث الكذابين في رواية ويبينون أمرهم ويحذرون منهم ومن وضّح أمر الكذاب فقد برئت وحدته، لكن ذكرته شاهدًا لهذه الحالة من كلام أهل العلم والله أعلم.

وقد سألت عليه شيخنا العلامة أبا أويس قائلًا: (شيخنا الفاضل ما هو القول الفصل في الحارث الأعور-رحمه الله تعالى-؟ فقد سال مداد كثير في توثيقه وتضعيفه، أو: تكذيبه في الحديث!، أو: تكذيبه في رأيه) ، فأجاب قائلًا-بعد الحمدلة والبسملة والصلاة والسلام على محمد وآله وصحبه وسلم، والسؤال على الحال-:(جناب الأخ الأستاذ الفاضل أبو الفضل عمر الحدوشي المحترم ...

الحارث الأعور تابعي شيعي القول الصواب فيه أنه واهٍ. وربما اتهم، وأول من أثار قضيته بالمغرب أبو الفيض-يعني: أحمد بن الصديق-وربما اضطرب قوله فيه فكأنه كان يوثقه ويدافع عنه، وتلقف عنه هذا شقيقه عبد العزيز الذي كان أتبع له من ظله، فألف فيه جزءًا مطبوعًا وثقه فيه ودافع عنه وأشاد بالتشيع والشيعة كعادته في التهور، ثم رأيت الشيخ أبا الفيض يشير إلى اتهام الحارث، ونقاد المحدثين لم يجرحوا الحارث لمجرد التشيع فإنه كان وقته سليمًا، وإنما الطعن جاء من المرويات المنكرة والتخليط في الرواية ... ومعذرة عن الزيادة فإني تعب وإلى اللقاء والسلام.

من أخيكم أبي أويس تطوان مساء يوم الخميس 15 ربيع الأول 1430 هـ).

وقد يقولون: (فلان كذاب على من يخطئ ويهم لا على من يتعمد الكذب) . كما جاء في (لسان الميزان) (2/ 7) ترجمة: برد مولى سعيد بن المسيب قال ابن حبان في (الثقات) (6/ 114) : كان يخطئ وأهل الحجاز يسمون الخطأ كذبًا).

وجاء في (تهذيب التهذيب) (7/ 346) ترجمة علي بن عاصم بن صهيب الواسطي: ( ... قال ابن معين: كذاب ليس بشيء ولا يحتج به قلت: ما أنكر عليه، قال: الخطأ ليس ممن يكتب حديثه، ... ) . فتأمل كيف كذبه وسئل عن سبب ذلك فقال: الخطأ والغلط لكن لما كثر ذلك عند ابن معين تركه، والله أعلم.

وقال الشيخ المعلمي: (قولهم: فلان يكذب أو: كذاب، وقد يقصد بها الوهم ومخالفة الصواب ولذا عدها بعضهم من الجرح غير المفسر ولكن العبرة ببقية الأقوال في الترجمة ... فمثلًا قال ابن معين لأبي بدر شجاع بن الوليد السكوني: (يا كذاب، وقال ابن أبي خيثمة عن ابن معين في شجاع:(شجاع بن الوليد ثقة وثقه غير واحد ولكنه يهم يغلط) .

انظر: (التنكيل) (495) ، و (الفوائد المجموعة) (448) -وقد يقولون: (فلان كذاب على سبيل المزاح) -كما في: (حاشية الرفع والتكميل ... ) (ص:168) ، و (ضوابط الجرح والتعديل) لشيخنا عبد العزيز آلعبد اللطيف (ص:147) ، و (معجم علوم الحديث النبوي) (ص:49/ 173/223/ 232) ، و (ضوابط الجرح والتعديل عند الحافظ الذهبي) (1/ 227) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت