ومن النقاد من عدله فقد ذكره الإمام ابن حبان-رحمه الله تعالى- في كتابه: (الثقات) [1] .
وعدله الأزدي فقال: (قد حدث عنه يحيى بن سعيد-يعني القطان-ومن حدث عنه فهو في عداد أهل الصدق) [2] .
وقال أبو حاتم الرازي-رحمه الله تعالى-: (شيخ) [3] .
وشرح ابن القطان الفاسي (المتوفى سنة:628 هـ) -رحمه الله تعالى-مراد أبي حاتم بقوله: (شيخ) يعني أنه ليس من أهل العلم وإنما هو صاحب رواية [4] .
وقال الحافظ المؤرخ المحقق العَلَم البارع شمس الدين الذهبي محمد بن أحمد-رحمه الله تعالى-: فقوله-أي: قول أبي حاتم-هو شيخ، ليس هو عبارة جرح، ولهذا لم أذكر في كتابنا هذا ممن قال فيه ذلك. ولكنها أيضًا ما هي بعبارة توثيق.
وبالاستقراء يلوح لك أنه ليس بحجة. ومن ذلك قوله-أي: قول أبي حاتم-رحمه الله تعالى-: يُكتب حديثه" [5] - أي:"
(1) -كما في: (7/ 242) ، وكذا في (تهذيب التهذيب) (8/ 140) .
(2) -انظر: (تهذيب التهذيب) (8/ 140) . قالت أم الفضل حرم وتلميذة المؤلف: هذه فائدة مهمة: أن كل من حدث عنه يحيى بن سعيد القطان يعد في عداد أهل الصدق لأن القطان متشدد في الجرح-كما هو معلوم-على أنها قاعدة أغلبية. فتأمل.
(3) -كما في: (الجرح والتعديل) (3/ق 1/ 409) ، و (تهذيب التهذيب) (8/ 140) .
(4) -انظر: (نصب الراية) (4/ 233) .
(5) -قال الشيخ مصطفى بن إسماعيل في (شفاء العليل) (1\ 488) :(وفرق بين قولهم:"فلان يكتب حديثه"، وقول أحدهم:"كتبت عن فلان": فالقول الأول إخبار بأن الراوي يكتب حديثه في الشواهد والمتابعات ولا يحتج به، أما القول الثاني: فلا يلزم منه الإخبار بأن الراوي يكتب حديثه ويستشهد به، لأننا لا نعرف على أي وجه كتب عنه؟
1 -هل للاحتجاج؟
2 -أو: للاستشهاد؟
3 -أو: للمعرفة والبيان؟،
والكتابة عن الراوي لا يلزم منها التعديل، حتى وإن كان الكاتب لا يروي إلا عن ثقة، لأن هناك فرقًا بين الكتابة والرواية، وقد قالا-أي: ابن حاتم، وابن معين-:"إذا كتبت فقمش وإذا رويت ففتش"... ) . وقال ابن الصلاح: (وليس بمُوفَّقٍ مَن ضَيَّع شيئًا من وقته في الاستكثار من الشيوخ لمجرد الكثرة وَصيتها! قال: وليس من ذلك قول أبي حاتم الرازي: إذا كتبت فقمِّشْ، وإذا حدَّثْتَ ففتِّش) .
قال الحافظ العراقي: (كأنه أراد: اكتب الفائدة ممن سمعتها ولا تؤخرها حتى تنظر: هل هو أهلٌ للأخذ عنه أم لا؟ فربما فات ذلك بموته أو: سفره أو: غير ذلك، فإذا كان وقت الرواية أو: العمل ففتش حينئذ) . وقول ابن حاتم رواه الخطيب في (جامعه) (1670) ، وقول ابن معين رواه أيضًا الخطيب-لكن-في (تاريخه) (1\ 43) ، انظر: (تاج العروس) (4\ 340) للزبيدي.
ويُفسره قولُ إبراهيم بن أُورْمةَ لابن صاعد: (اكْتُب عن كل إنسانٍ فإذا حَدَّثتَ فأنت بالخيار) . رواه السِّلفي في"جزء القراءة على الشيوخ"-كما في"فتح المغيث" (3\ 300) ، و (الباعث الحثيث) (2\ 441) .