فهرس الكتاب

الصفحة 227 من 1246

(كان ممن رحل في طلب الحديث وجال في الأقاليم ورأى الشيوخ المسندين وحفظ الحديث ونسخ بخطه الكثير غير أنه كان كذابًا غير موثوق به وسمعت أنه يضع الحديث ويركب المتون على الأسانيد ولما دخلت أصبهان وجدت الألسنة كلها متفقة على جرحه وطرحه ... ) [1] .

وهكذا نرى أن كلام الحافظ ابن الفاخر في إبراهيم الفضل الأصبهاني ينطبق على حاله وكذبه وتكذيب النقاد له.

ومن ذلك-أيضًا-قولهم في الراوي: (لو ظهر لهم الشيطان لكتبوا عنه) :

هذا التعبير استعمله يزيد بن زريع الثقة الثبت المتوفى سنة (182 هـ) في تجريح إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى سمعان الأسلمي مولاهم أبو إسحاق المدني (ت:184 هـ) .

فقد روى ابن عدي في ترجمة إبراهيم بن محمد، بسنده إلى يزيد بن زريع أنه رأى ابن أبي يحيى يحدث فقال: (لو ظهر لهم الشيطان لكتبوا عنه) [2] .

ويزيد بن زريع ما قال هذا الكلام إلا لينفر الناس عنه ويتركوا حديثه وهذا موقف أكثر النقاد منه إلا موقف الشافعي، وابن عقدة الذي رواه ابن عدي وأيده ... قال البخاري عنه: تركه ابن المبارك والناس [3] .

وكذبه ابن معين، وأبو حاتم، وفقهاء أهل المدينة، واتهمه بوضع الحديث البزار، والنسائي ...

وقال الشيخ مصطفى بن إسماعيل في كتابه القيم: (شفاء العليل) (قولهم:"فلان شيطان"الظاهر من هذا: الجرحُ فإنهم يقولون ذلك على الكذابين وعلى الزنادقة والمبتدعة كما قال ابن المبارك في جهم بن صفوان [4] :

عجبت لشيطان أتى الناس داعيًا * إلى النار وانشق اسمه من جهنم

(1) -انظر: (الأنساب) (2/ 23) ، و (الميزان) (1/ 52) ، و (لسانه) (1/ 89) ، و (الكشف الحثيث) (ص:46) .

(2) -انظر: (الكامل) (1/ 220) ، و (تهذيب الكمال) (2/ 187) .

(3) -يقصد بالناس: أهل الحديث. انظر: (التاريخ الكبير) (1/ق 1/ 323) ، و (الكامل) (1/ 220) لابن عدي، و (تهذيب الكمال) (2/ 187) ، و (السير) (8/ 398) ، و (الميزان) (1/ 58) ، و (تهذيب التهذيب) (1/ 158) ، و (شرح ألفاظ التجريح النادرة أو: قليلة الاستعمال) (2/ 185) وما بعدها، و (قناص الشوارد الغالية ... ) (ص:827\ 828\رقم:163) .

(4) -كما في (سير أعلام النبلاء) (9\ 94) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت