قال الإمام الحافظ شمس الدين محمد أحمد بن عثمان الذهبي-رحمه الله تعالى- في (سير أعلام النبلاء) (في ترجمة السَّمِين المفسّر:(أبي عبد الله محمد بن حاتم البغدادي) ... وثقه ابن عدي والدارقطني، وذكره أبو حفص الفلاّس فقال: ليس بشيء. قلت: هذا من كلام الأقران [1] الذي لا يسمع، فإن الرجل ثبْت حجة).
وقال أيضًا الحافظ شمس الدين محمد بن أحمد الذهبي-رحمه الله تعالى-في (ميزان الاعتدال) [2] في ترجمة: (أبي بكر عبد الله بن أبي داود السجستاني-رحمه الله تعالى) ، بعد ما ذكر توثيقه عن جمع من العلماء الثقات، وعن ابن صاعد-رحمه الله تعالى-وغيره تضعيفه:
(قلت: لا ينبغي سماع قول ابن صاعد-رحمه الله تعالى-فيه، كما لم نعتدّ بتكذيبه لابن صاعد، وكذا لا يسمع كلام ابن جرير-رحمه الله تعالى-فيه، فإن هؤلاء بينهم عداوة بينة، فقف في كلام الأقران [3] بعضهم في بعض) [4] .
(1) -قال الحافظ الذهبي-رحمه الله تعالى-: (كلام الأقران بعضهم في بعض مُهْدَر لا عبرة به) . انظر للتوسع في كلام الأقران: (المبحث الخامس: لا يلتفت إلى كلام الأقران بعضهم في بعض إلا بمتابع) من كتاب: (ضوابط الجرح والتعديل عند الحافظ الذهبي) (2\ 649\إلى:680) . ولعل لنا إليه عودة في مكان آخر في غير هذا الكتاب.
انظر: (السير) (1/ 140/7/ 46/270/ و 11/ 432/ و 12/ 61/285/ 462/ و 14/ 40/42/ 505/ 385/ و 19/ 17/24/ و 20/ 597) ، و (الميزان) (2/ 200، ومواضع أخرى تجدها في كتاب(ذاكرة سجين مكافح) (1\ 100) وما بعدها.
(2) -كما في: (2/ 43) و (تذكرة الحفاظ) (2/ 772) .
(3) -الأقران، لغة: جمع قرين، وهو المصاحب كما قال ابن السكيت-"الصحاح" (6\ 2182) -.
واصطلاحًا: هم المتقاربون في السن والإسناد، وقيده فصيح الهروي بالأكفاء، فقال:"هم الأكفاء المتقاربون في السن والإسناد". وقال الإمام البارع والفقيه المطلع، ابن دقيق العيد: (هم المتقاربون في السن والطبقة) ، ويقصد بالطبقة:"الإسناد".
انظر: (علوم الحديث) (ص:278) ، و (الاقتراح) (ص:311) ، و (جواهر الأصول) (ص:66) ، و (معجم علوم الحديث النبوي) (ص:48) .
(4) -فائدة: في كلام الأقران بعضهم في بعض، قال الإمام ابن عبد البر في (جامع بيان العلم وفضله) (ص:442) :(هذا باب قد غلط فيه كثير من الناس وضلّت به نابتة جاهلة لا تدري ما عليها في ذلك، والصحيح في هذا الباب أن من صحت عدالته وثبت في العلم أمانته وبانت ثقته وعنايته بالعلم لم يلتفت فيه إلى قول أحد إلا أن يأتي في جرحته ببينة عادلة تصح بها جرحته على طريق الشهادات والعمل فيها من المشاهدة والمعاينة لذلك بما يوجب قوله من جهة الفقه والنظر.
وأما من لم تثبت إمامته ولا عرفت عدالته ولا صحت لعدم الحفظ والإتقان روايته، فإنه ينظر فيه إلى ما اتفق أهل العلم عليه، ويجتهد في قبول ما جاء به على حسب ما يؤدي النظر إليه والدليل على أنه لا يقبل فيمن اتخذه جمهور من جماهير المسلمين إمامًا في الدين قول أحد من الطاعنين).
انظر: (ذاكرة سجين مكافح) (3\ 78\79) ، و (معجم علوم الحديث النبوي) (ص:48) .