فقد جاء في (الضعفاء الكبير) للعقيلي-رحمه الله تعالى- (1/ 84/رقم:94 - ترجمة: إسماعيل بن شروس الصنعاني) : ( ... قال الإمام محمد بن إسماعيل البخاري-رحمه الله تعالى-: قال عبد الرزاق-رحمه الله تعالى-عن معمر [1] : كان يثبج في الحديث) [2] .
قال المعلق: (إسماعيل بن شروس: المرجع فيه قول البخاري-رحمه الله-عنه-في:(التاريخ الكبير) (1/ 1:359) -منقولًا عن عبد الرزاق-رحمه الله-أنه قال: (كان يثبج الحديث) أي: يضعه [3] .
ووثقه الإمام ابن حبان-رحمه الله تعالى [4] في (الثقات) (6/ 31) وابن شاهين-رحمه الله تعالى).
(1) -فائدة: قال الذهبي في (السير) (7/ 12) : (ومع كون معمر ثقة ثبتًا، فله أوهام، ولا سيما لما قدم البصرة لزيارة أمه، فإنه لم يكن معه كتبه، فحدث من حفظه، فوقع للبصريين فيه أغاليط، وحديث هشام-بن يوسف قاضي صنعاء-وعبد الرزاق-هو ابن همام-عنه أصح، لأنهم أخذوا عنه من كتبه. والله أعلم) . انتهى من (ذاكرة سجين مكافح) (1\ 45) .
وجاء في (السير) (8/ 392) أيضًا أن: (محمد بن موسى(قال) :سمعت إبراهيم بن موسى يقول: كنت عند يحيى بن معين، فجاءه رجل فقال: من أثبت في معمر؟ ابن المبارك أو: عبد الرزاق؟ وكان يحيى متكئًا فجلس وقال: كان ابن المبارك خيرًا من عبد الرزاق ومن أهل قريته، كان عبد الله سيدًا من سادات المسلمين). انتهى من مقدمة: (قناص الشوارد الغالية ... ) (ص:10) .
(2) -قال الشيخ مصطفى بن إسماعيل في (شفاء العليل) (1\ 504) : (وهناك عبارات تدل على أن الراوي يضع ويفتري على رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-فمن ذلك قولهم ...:"وفلان ينتج الحديث"بالنون والمثناة الفوقية"وفلان يثبج الحديث"بالمثلثة والموحدة"وفلان يولّد الحديث"إلى غير ذلك من الألفاظ التي سبق كثير منها في المرتبة السادسة من مراتب التجريح) .
(3) -انظر: (معجم علوم الحديث النبوي) (ص:168\رقم:486) .
(4) -يطلق بعضهم هذا فيمن ذكره ابن حبان في (ثقاته) ، وقد بين العلامة المعلمي والألباني وغيرهما في غير ما موضع أن هذا قصور وتساهل لا يخفى على من اشتغل بهذا الفن كما بينت في (قناص الشوارد الغالية ... ) (ص:182\ 183\رقم:58\ 59) ، وهذا نص الفائدتين:
سألتني أم الفضل-كما في الفائدة:58 - قائلة: (وهل هناك فرق بين قولهم في الراوي: ذكره ابن حبان في(الثقات) وبين قولهم: وثقه ابن حبان؟ أم لا فرق بينهما؟).
الجواب: من أهل العلم من يقول: وثقه ابن حبان، ومعناه أنه ذكره ابن حبان في (الثقات) وهذا صنيع الحافظ في (تهذيب التهذيب) أما إذا اطَّلعت أنت-أم الفضل-على (ثقات ابن حبان) ووجدتيه ينص على شخص بأنه ثقة فهو أرفع من مجرد ذكره في كتابه (الثقات) لأنّ له شرطًا في توثيق المجهولين خالف فيه الجمهور هو وشيخه ابن خزيمة كما ذكر هذا الحافظ ابن حجر في مقدمة (لسان الميزان) فمجرد ذكره في كتاب (الثقات) لا يغني الراوي، فقد جاء عن ابن حبان أنه قال: فلان لا أدري من هو ولا ابن من هو؟
فهذا دليل على أنه يوثق المجهولين، يقول: إذا روى الراوي حديثًا ولم يرو ما ينكر وروى عنه ثقة وهو روى عن ثقة فإنه يوثق، وهذه قاعدة مردودة لدى أهل العلم فإنه يشترط في الراوي الذي يوثق الحفظ والعدالة، وهذا الذي لا نعرف حاله أحافظ هو أم ليس بحافظ؟
ولا ندري أعدل هو أم ليس بعدل؟ فعلى هذا توثيق ابن حبان لا يعتبر به العلماء حتى (وإن وثق تابعيًا!) وقد تناقض بعض (العصريين) فتارة يضعف بتوثيق ابن حبان، وأخرى يقبل توثيق ابن حبان. وأما أحمد شاكر-رحمه الله- فإنه يقبل توثيق ابن حبان مطلقًا وهذا ليس على ما ينبغي والله أعلم
وفي:59 - فائدة: قالت أم الفضل: ذكرتشيخنا في جوابك على السؤال السابق في الفرق بين قولهم: (ذكره ابن حبان في الثقات) وقولهم: (وثقه ابن حبان) فنرجو منك التوضيح أكثر؟.
الجواب: ذكره ابن حبان في (الثقات) يستعملها الحافظ لمن ذكر في (الثقات) ولو لم يوثقه ابن حبان، لكن بما أن (الثقات) أصبح موجودًا بين يديك فإذا وجدت ابن حبان يقول في الراوي: ثقة، أو: ثقة متقن، أو: مستقيم الحديث، فهذا أحسن، والمعلمي يرى قبول مثل هذا، وإذا وجدت مجرد ذكره في (الثقات) ولم يقل: ثقة، فهذا مما تتوقفين فيه.
وبما أن (ثقات ابن حبان) موجود عند كل طالب علم فارجعي إليه فإذا وجدتِ مجرد ذكره في كتاب ابن حبان فمعناه أنه ذكره في كتاب (الثقات) ، وإذا وجدت أنه نص على توثيقه وقال: مستقيم الحديث، ثقة، أو: ثقة متقن إلى غير ذلك، فهذا مما نصَّ على توثيقه. وهنا شيءٌ أريد أن أنبه عليه فكما أن ابن حبان متساهل في توثيق المجهولين فهو متشدد في التجريح فأمر عجيب من ابن حبان، فربما قال في بعض رجال (الصحيح) وهو في (الصحيح) : يروي المعضلات عن الأثبات فاستحق الترك وهو من رجال الصحيح، فينبغي أن تتنبهين لهذا أم الفضل-فكما أنه متساهل في توثيق المجهولين فهو متشدد في التجريح.
انتهى من كتاب: (التنكيل ... ) (1\ 437\438) ، و (غارة الأشرطة) (1\ 300\303) للشيخ مقبل. و (معجم علوم الحديث النبوي) (ص:103\ 104\248\رقم:271\ 746) .