معنى الثبج لغة واضح يراد به أن المتكلم المنعوت بهذا الوصف لم يبين كلامه، أو: لم يأت به على وجهه الصحيح.
وأما معنى تعبيره الذي استعمله معمر بن راشد-رحمه الله تعالى-فيه، فهو أن إسماعيل بن شروس كان يضع الحديث فيكون التعبير كناية عن الوضع.
ولقد خالف كل من ابن حبان وابن شاهين (أبو حفص عمر البغدادي توفي سنة:385 هـ) هؤلاء النقاد فذكراه في كتابيهما"الثقات"، وهذا تساهل منهما والله أعلم [1] .
وقال الشيخ مصطفى بن إسماعيل في المرتبة السادسة: من مراتب التجريح من كتابه النفيس: (شفاء العليل) : (وقولهم:"فلان يفتعل الحديث" [2] ،"يقال: شعر مفتعل إذا ابتدعه قائله ولم يحذه على مثال تقدمه فيه من قبله، وكان يقال: أعذب الأغاني ما افتعل وأظرف الشعر ما افتعل ... ويقال لكل شيء يسوى على غير مثال: مفتعل" [3] .
وقال الشيخ مصطفى بن إسماعيل في المرتبة السادسة: من مراتب التجريح من كتابه النفيس: (شفاء العليل) : (وقولهم:"كان فلانًا يثبج الحديث" [4] ، وثبج بالثاء المثلثة والباء الموحدة الكتابَ والكلامَ تثبيجًا: لم يبينه، وقيل: لم يأت به على وجهه.
والثبج: اضطراب الكلام وتفننه، والثبج: تعمية الخط وترك بيانه، قال الليث: التثبيج التخليط [5] .
وهذا اللفظ دليل على الكذب، فقد قال معمر في إسماعيل بن شروس الصنعاني: كان يثبج
(1) -انظر: (شرح ألفاظ التجريح النادرة أو: قليلة الاستعمال) (2\ 80) ، و (قناص الشوارد الغالية ... ) (ص:805\رقم:157)
(2) -انظر: (معجم علوم الحديث النبوي) (ص:257\رقم:776) .
(3) -انظر: (شفاء العليل بألفاظ وقواعد الجرح والتعديل) (1\ 261) تحت المرتبة السادسة: من مراتب التجريح-انتهى باختصار من"اللسان""11\ 529").
(4) -وفي حاشية (التاريخ الكبير) (1\ 359) للبخاري تفسيرٌ لقول معمر:"كان يثبج الحديث": (أي: لا يأتي به على الوجه) . انظر: (شفاء العليل بألفاظ وقواعد الجرح والتعديل) (1\ 264) تحت المرتبة السادسة: من مراتب التجريح.
(5) -انظر: (شفاء العليل بألفاظ وقواعد الجرح والتعديل) (1\ 264) تحت المرتبة السادسة: من مراتب التجريح-انتهى باختصار من"اللسان""2\ 220").