كما استعمل تعبير (حاطب ليل) سعيد بن عبد العزيز بن أبي يحيى الدمشقي الثقة الثبت في سعيد بن بشير الأزدي مولاهم أبو عبد الرحمن البصري حيث قال عنه: (كان حاطب ليل) ، وإنما شبهه بحاطب ليل لأنه إذا حطب ليلًا ربما نهشته الحية أو: العقرب أثناء احتطابه ليلًا فنهشته، فكذلك المكثر من الكلام ربما يتكلم بما فيه هلاكه.
قال ابن عدي: له عند أهل دمشق تصانيف ولا أرى بما يرويه بأسًا، ولعله يهم في الشيء بعد الشيء ويغلط والغالب على حديثه الاستقامة والغالب عليه الصدق. (لسان الميزان) (1/ 47) . قال صاحب (الضوابط) (ص:155) (صاحب ليل-أو: حاطب ليل-: كناية عن عدم الانتقاء وعما يعتري المُكثر من عدم الإتقان) -
المعنى اللغوي:
قال أهل اللغة: ومن المجاز قولهم في الراوي: (رجل حاطب ليل) يتكلم بالغث والسمين مخلط في كلامه وأمره، لا يتفقد كلامه كالحاطب بالليل يحطب كل رديءٍ وجيد لأنه لا يبصر ما يجمع في حبله.
وقال الأزهري-رحمه الله تعالى-: شبه الجاني على نفسه بلسانه بحاطب الليل لأنه إذا حطب ليلًا ربما وقعت يده على أفعى فنهشته، وكذلك الذي لا يزم لسانه ويهجو الناس ويذمهم ربما كان ذلك سببًا لحتفه [1] .
وفي (مجمع الأمثال) يقال: المكثار كحاطب ليل، هذا من كلام أكثم بن صيفي-رحمه الله تعالى-.
قال أبو عبيد-رحمه الله تعالى-: وإنما شبهه بحاطب الليل لأنه ربما نهشته الحية ولدغته العقرب في احتطابه ليلًا، فكذلك المكثار ربما يتكلم بما فيه هلاكه، يضرب للذي يتكلم بكل ما يهجس في خاطره [2] .
قال الشاعر:
(1) -انظر: (تهذيب اللغة) (4/ 393) ، و (لسان العرب) (1/ 322) ، و (تاج العروس) (1/ 216) .
(2) -انظر: (مجمع الأمثال) (2/ 304) .