فهرس الكتاب
1 -أحمد،
2 -وابن معين،
3 -وأبو داود،
4 -ويعقوب بن سفيان، وغيرهم، وصحح له أحمد عن سفينة المتقدم-بصرف النظر عما قيل في الحديث-وقال الذهبي في: (السير) (10/ 634) : (قول أبي بكر-هو الجعابي-: عنده عجائب عبارة محتمله للتَّلْيِين، فلا تقبل إلا مفسرة) -.
5 -وفي: (4/ 430/رقم:5287 - ترجمة: عثمان بن عبد الرحمن بن مسلم الحراني، أبو عبد الرحمن، ويقال: أبو عبد الله، ويقال: أبو محمد، ويقال: أبو هاشم المُكْتِب المعروف بالطرائفي، مولى منصور بن محمد بن مروان، وقيل مولى بني تيم) :
1 -(وقال ابن عدي ...: ويحدث عن قوم مجهولين بالمناكير، وعنده عجائب ...
2 -وقال أبو أحمد: وصورة عثمان أنه لا بأس به [1] .
(1) -قولهم:"إسناده لا بأس به"،"لا بأس بإسناده": (هذا اللفظ في مرتبة قوله:"إسناده حسن"، لأن لفظ:"صدوق"الذي يقال فيمن وصف به بأن حديثه حسن هو وقولهم:"لا بأس به، وليس به بأس"في مرتبة واحدة على الصحيح، ولا يعني إطلاق هذا الحكم على حديث ما أنه حسن في نفسه، فقد يكون الحديث مضطربًا أو: معللًا، وإنما هذا الحكم منصب على الإسناد فقط، لكن إن أطلق ولم يذكر للحديث علة تمنع من قبوله، فالراجح أنه حكم على المتن أيضًا) . انظر: (معجم علوم الحديث النبوي) (ص:30\رقم:69) .
وقد سألتني أم الفضل قائلة: (شيخنا الفاضل إذا كان قول ابن معين:(لا بأس به) ، يساوي ثقة عند غيره فقوله: (ثقة) يساوي ماذا؟).
فأجبتها قائلًا: (قول ابن معين في الراوي:(ثقة) يعتبر أرفع من قوله: (لا بأس به) نبه على هذا أصحاب المصطلح حيث قرروا أن قوله: (لا بأس به) لا يساوي قوله: (ثقة) لأن التوثيق يتفاوت.
تنبيه: قال محقق (تاريخ ابن معين) تحت عنوان: (مصطلحات خاصة بيحيى بن معين) : ( ... أولا: قوله:(ليس به بأس) ، هل هو بمعنى (ثقة) عنده، أو: دونها في الدلالة؟ قال العراقي في (شرح ألفية الحديث) (2\ 7\8) : تقدم أن لألفاظ التعديل مراتب، وأن قولهم: (ثقة) ، أرفع من: (ليس به بأس) ورد على ذلك أن كلام ابن معين يقتضي التسوية بينهما، فإن ابن أبي خيثمة قال: قلت لابن معين إنك تقول: فلان ليس به بأس، وفلان ضعيف، قال: إذا قلت لك: (ليس به بأس) ، فهو ثقة، وإذا قلت لك: هو ضعيف، فليس هو بثقة. لا تكتب حديثه.
قال ابن الصلاح: ليس في هذا حكاية ذلك عن غيره من أهل الحديث، فإنه نسبه إلى نفسه خاصة، بخلاف ما ذكره ابن أبي حاتم. قلت: ولم يقل ابن معين: إن قولي: ليس به بأس، كقولي ثقة، حتى يلزم منه التساوي بين اللفظين، إنما قال: إن من قال فيه هذا فهو ثقة. وللثقة مراتب، فالتعبير عنه بقولهم: (ثقة) أرفع من التعبير عنه بأنه (لا بأس به) وإن اشتركا في مطلق الثقة، والله أعلم.
وفي كلام دحيم ما يوافق كلام ابن معين، فإن أبا زرعة الدمشقي قال: قلت: لعبد الرحمن بن إبراهيم: ما تقول في علي بن حوشب الفزاري؟ قال: لا بأس به. قال: قلت: ولم لا تقول ثقة؟ ولا تعلم إلا خيرًا.؟ قال: قد قلت لك: إنه ثقة. ويدل على أن التعبير بثقة أرفع أن عبد الرحمن بن مهدي قال: حدثنا أبو خلدة، فقيل له: أَكَان ثقة؟ قال: كان صدوقًا، وكان مأمونًا، وكان خيّرًا. الثقة شعبة وسفيان.
والذي يتلخص من ذلك:
1 -أن ابن معين إذا أطلق قوله: (ليس به بأس) فإنه يريد بذلك مطلق التوثيق، ولا يمنع من ذلك أن يكون قوله: (ثقة) أرفع من قوله: (ليس به بأس) لأن الثقة مراتب.
2 -أن مما يستدل به على تفاوت مراتب الثقة ما ذكر ابن مهدي وغيره. أن دحيمًا قد وافق ابن معين في استعماله اللفظين معًا في مدلول واحد، وهذا قد يكون مصطلحًا خاصًا بهما.
والذي يتَتَبَّع استعمال يحيى بن معين لهذين اللفظين في نقده الرجال، وإطلاقه هذا اللفظ تارة، واللفظ الآخر تارة أخرى، والجمع بينهما أحيانًا، يتأكد له ما نقله أبو خيثمة عن يحيى.
وقد تتبعت هذين اللفظين في نقد ابن معين للرجال-في القسم المفهرس-فوجدت أن مدلول هذين اللفظين عنده واحد، فهو يطلق على الرجل الواحد تارة قوله: (ثقة) وتارة: (ليس به بأس) ويجمع بينهما أحيانًا، ومن الغريب أن استعمال هذه العبارات الثلاث في ترجمة واحدة، هي ترجمة: حماد بن دليل. فقال في النص (رقم:4856) : (ليس به بأس) ، وهو ثقة. وفي النص (رقم:4883) : (ليس به بأس) . وفي النص (رقم:5006) : ثقة.
والتراجم التي وقفت على جمعه فيها بين ثقة تارة، وليس به بأس تارة أخرى-حسب تسلسلها في القسم المفهرس-هي:
1 -الأجلح عبد الله بن حجية.
2 -أخضر بن عجلان.
3 -أسد بن عمرو.
4 -الحارث بن مُرَّة.
5 -حشرج بن نباتة.
6 -حفص بن ميسرة.
7 -الحكم بن عطية.
8 -حمَّاد بن دليل.
9 -حوشب بن عقيل الخ.
وقد اكتفيت بتتبع أسماء الرواة الذين ورد في ترجمتهم هذان اللفظان إلى آخر حرف الحاء، نظرًا لكثرة استعماله ذلك، وهذا ما يقطع بأنه يراهما في درجة واحدة عنده. والله اعلم.
أما الاستدلال على التفريق بين هذين اللفظين مما نقل عن النقاد في الإشارة إلى مراتب التوثيق، فهذا أمر مسلم به، ولا يلزم من ذلك أن يكون هذان اللفظان بالذات مختلفين عنده-كما سيأتي قريبًا ما يدل على هذا-
بل: هو يراهما واحد، وهذا مصطلح خاص به-كما مر-ويشهد له كذلك ما نقل عن دحيم في التسوية بينهما. ويحيى يرى التفاوت أيضًا في درجات التوثيق، فقد قال في ترجمة مسعود بن سعد الجعفي، أبي غسان: ثقة مأمون.
وحين سئل عن المفاضلة بينه وبين الفضل بن دكين قال: إنه أثبت منه، وأنكر كذلك على من قال: إن الفضل بن دكين أقلُّ خطأً من وكيع. وكلاهما ثبت عنده. لكن يحيى بن معين يرى وكيعًا أثبت منه وأقل خطأ).
قال المحبوس: فمن قال فيه ابن معين: فلان لا بأس به يساوي عنده أنه ثقة، ولكن الراوي الذي قال فيه: ثقة، يكون أوثق من الراوي الذي قال عنه: (لا بأس به) ، أو: (ليس به بأس) . إلا أن هذا ليس على إطلاقه، فقد تأتي هذه العبارة-أعني:"ليس به بأس"عند ابن معين، وتكون عنده صيغة تليين لا صيغة توثيق.
مثاله: ما جاء عن عثمان الدارمي في (تاريخه) (رقم:246) أنه قال: (سألت يحيى بن معين عن مندل بن علي؟ فقال:"ليس به بأس". قلت: فأخوه؟ قال: صدوق. قلت: أيهما أعجب إليك؟ قال: كلاهما، وتمرَّى(كذا قال) ، كأنه يضعفهما).
ويستفاد من هذا المثال أن لفظة: (ليس به بأس) -وكذا لفظة:"صدوق"-قد يراد بهما عند ابن معين تليين ما، وتضعيف يسير لمن أطلق عليه هذه اللفظة، وقد جاءت عدة روايات عن ابن معين فيها تضعيفه لحبان بن علي العنزي أبي علي الكوفي كما هو مبسوط في ترجمته من (تهذيب الكمال) (5\ 341\342) ، و (تاريخ الإسلام) (11\ 78) .
قال الشيخ خليل بن محمد العربي في هامش: (كتاب السلسبيل في شرح ألفاظ وعبارت الجرح والتعديل) (ص:66\ 67\رقم:61\ 63) : (والمشهور أن"ليس به بأس"عند ابن معين تتوافق مع قوله:"ثقة"كما جاء عنه في إحدى المرويات. إلا أن هذا النص يعطي دلالة واضحة أن هذا التوافق بين العبارتين ليس على إطلاقه، فقد تأتي عبارة:"ليس به بأس"عند ابن معين، وتكون عنده صيغة تليين ما. والله أعلم) .
انتهى من كتاب: (يحيى بن معين وكتابه:"التاريخ") (1\ 112\113\ 114) دراسة وترتيب وتحقيق أحمد بن محمد نور سيف، و (قناص الشوارد الغالية، وإبراز الفرائد والفوائد الحديثية) (ص:182\ 184\رقم:50) .