فهرس الكتاب
ويشهد لاستعمال هذه العبارة كما قدّمته، ما جاء في القرآن الكريم في سورة يوسف، من قول يعقوب عليه السلام حين أخبره أولاده، بأن يوسف أكله الذئب: (قال بل سولت لكم أنفسكم أمرًا، فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون) وفي آخر سورة الأنبياء: (قل رب احكم بالحق، وربنا الرحمن المستعان على ما تصفون) .
كما يشهد لاستعمالها من السنة المطهرة قول عثمان-رضي الله عنه- فيما رواه البخاري (7/ 43 - في آخر مناقب عمر رضي الله عنه) ، ومسلم (1/ 170/171 - في آخر مناقب عثمان رضي الله عنه) ، والإمام أحمد في (المسند/4/ 306) واللفظ للبخاري: عن أبي موسى-الأشعري-رَضِي اللَّه عَنْه قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيّ-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-فِي حَائِطٍ مِنْ حِيطَانِ الْمَدِينَةِ، فَجَاءَ رَجُلٌ فَاسْتَفْتَحَ، فَقَالَ النَّبِيُّ-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-: افْتَحْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ، فَفَتَحْتُ لَهُ فَإِذَا أَبُو بَكْرٍ، فَبَشَّرْتُهُ بِمَا قَالَ النَّبِيُّ-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-فَحَمِدَ اللَّهَ.
ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ فَاسْتَفْتَحَ، فَقَالَ النَّبِيّ-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-: افْتَحْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ، فَفَتَحْتُ لَهُ فَإِذَا هُوَ عُمَرُ، فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا قَالَ النَّبِيُّ-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-فَحَمِدَ اللَّهَ.
ثُمَّ اسْتَفْتَحَ رَجُلٌ فَقَالَ لِي: افْتَحْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ عَلَى بَلْوَى تُصِيبُهُ! فَإِذَا عُثْمَانُ، فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا قَالَ رَسُولُ اللَّه-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-، فَحَمِدَ اللَّهَ ثُمَّ قَالَ: اللَّهُ الْمُسْتَعَانُ).
قال علي القاري في: (المرقاة) (5/ 561) : (أي: الله المطلوب منه المعونة على الصبر على مرارة تلك البَليَّة) .
وكذلك يشهد لهذا الاستعمال بالمعنى الذي ذكرتُه، ما جاء في حديث الإفك، الذي رواه البخاري في: (صحيحه) (5/ 201) في كتاب الشهادات، في (باب: تعديل النساء بعضهن بعضًا) ، وفي كتاب التفسير، في تفسير سورة النور، في (باب: لولا إذ سمعتموه قلتم: ما يكون لنا أن نتكلم بهذا ... )