قال البرذعي-رحمه الله-: جرى بيني وبين أبي زرعة في بابه-أحمد بن الخليل القومسي-كلام كثير، فسمعت أبا زرعة يقول: كذاب يكذب على من لقي، ويحدث عن من لم يلقه، ويحدث عن قوم قد ماتوا قبل أن يولد بنحو عشر سنين ...
وذكر روايته عن عفان بن سيار الجرجاني (ت:181 هـ) ثم قال: وحمل إلى أبي زرعة كتبًا رواها بالمراغة [1] ، فكان أبو زرعة يوقفني على حديث، حديث من رواياته ويعجب من إقدامه على الكذب .. ثم نصح أبو زرعة البرذعي بعد أن بيّن له بعض أوهامه، وأحاديث أخطأ فيها-بقوله: بادر إلى كتبك إلى محمد بن خلاد، ومحمد بن مالك ومن هناك ولا تقصر فيه فإن هذا آفة من الآفات [2] .
3 -سليمان بن عمرو النخعي وهو ابن عمرو بن عبد الله بن وهب أبو داود الكوفي.
ذكره أبو زرعة في أسماء الضعفاء وقال عنه: (آفة من الآفات) [3] ولم ينفرد أبو زرعة في تجريح سليمان النخعي هذا بل: قال ابن عدي: أجمعوا على أنه يضع الحديث [4] .
قال الحافظ ابن حجر: الكلام فيه لا يحصر فقد كذبه ونسبه إلى الوضع من المتقدمين والمتأخرين ممن نقل كلامهم في الجرح والعدالة فوق الثلاثين نفسًا، وهذا الكلام سبق قريبًا في هذا الكتاب، لكن إعادته هنا لمناسبة شرح هذه الأبيات، التي أشرت إليها بقولي [5] :
حسبي الله على تِلْك الصّفاتِ * مستعانًا عندِ صَحْوِي وسُبَاتِي
نسألُُُُُُُ الله مَوْلانا السَّلامهْ * سَلِّمِ اللَّهُمَّ أذْهِبْ لِلسَّآمَهْ
(1) -مراغة بالفتح، والغين المعجمة: بلدة مشهورة عظيمة تقع جنوبي مدينة تبريز بحوالي 80 كيلًا. انظر: (معجم البلدان) (5/ 93) ، و (إيران) لمحمود شاكر (ص:46) .
(2) -انظر: (أجوبة أبي زرعة) (2/ 732/735) ، وقال الذهبي في (ميزان الاعتدال) (1/ 96) ضعفه أبو زرعة، وكذا في (لسان الميزان) (1/ 167) ، و (أسماء الضعفاء) لابن الجوزي.
(3) -انظر: (أسماء الضعفاء) (2/ 732/735/رقم:131) ، وفي (الجرح والتعديل) (2/ق 1/ 132/133) ، نقل ابن أبي حاتم عن أبي زرعة أنه قال عنه:"كان آية. وذكر أشياء منكرة وغلظ القول فيه جدًا". وفي"أجوبة أبي زرعة" (2/ 522) : (شهدت أبا زرعة ذكره فغلظ فيه القول جدًا ... ) . .
(4) -انظر: (الكامل) (3/ 1100) ، و (ميزان الاعتدال) (2/ 216/217) ، و (لسان الميزان) (3/ 97/99) .
(5) -انظر: (لسان الميزان) (3/ 99) انتهى من (شرح ألفاظ التجريح النادرة أو: قليلة الاستعمال) (2/ 104/إلى:106) .