قال شيخنا ابن دقيق العيد: اختُلف في ضبط (مُود) ، فمنهم من خففها، أي:"هالك"، ومنهم من شَدَّدها، أي: حَسَنُ الأداء) [1] .
قال شيخنا عبد الفتاح أبو غدة-رحمه الله-: التشديد فيها خطأ صِرْف ولا ريب، لما علمت مما سبق، ولا يستقيم التشديد فيها إلا بهمزة فوق الواو.
وهذا التردُّد في تفسيرها يدل على عدم وضوح معناها عند الإمام ابن دقيق العيد وتلميذه الحافظ الذهبي-رحمهما الله تعالى-).
قال المحبوس عمر الحدوشي-عفا الله عنه-: (قد تختلف دلالة اللفظ جرحًا وتوثيقًا باختلاف ضبطه. مثل قولهم في الراوي:(فلان مُوْد) بالتخفيف بمعنى هالك، ومنه: (أودى فلان) إذا هلك. وبالتشديد مع الهمزة (مُؤَدَّ) أي: حسن الأداء) [2] .
قال الدكتور سعدي الهاشمي: (ومن ألفاظ التجريح التي استعملها النقاد كلمة(مود) -أي: هالك-وهي بالتخفيف وإذا شددت مع الهمزة أصبحت من ألفاظ التوثيق.
نبه على ذلك الحافظ السخاوي فقال: وكذا ينبغي تأمل الصيغ-أي: الصيغ بالتجريح والتعديل-فرب صيغة يختلف الأمر فيها بالنظر إلى اختلاف ضبطها كقولهم: (فلان مود) ، فإنها تختلف في ضبطها، فمنهم من يخففها أي: هالك.
قال في (الصحاح) : أودى فلان: أي: هلك فهو مود) [3] . ومنهم من يشددها مع الهمزة أي: حسن الأداء.
المعنى اللغوي:
(1) -انظر: (الميزان) (2\ 120) ، و (كتاب السلسبيل في شرح ألفاظ وعبارات الجرح والتعديل) (ص:90\رقم:96) . تحت: (مدلول قول أبي حاتم في الراوي:"مود") .
(2) -كما في: (فتح المغيث) (1/ 348) ، وقال أهل اللغة: ويقال: هو حسن الأداء إذا كان حسن إخراج الحروف من مخارجها. انظر: (تاج العروس) (10/ 13) .
(3) -انظر: (الصحاح) (6/ 2265) .