وقال الإمام ابن أبي حاتم-رحمه الله تعالى-: (سألت أبا زرعة عن أبي هارون البكاء) فكلح وجهه، فقيل له: أي شيء أنكروا عليه؟ فقال: لا أعلم شيئًا أنكروا عليه، وأنا لا أحدث عنه ولا يعرف بالعراق-قال عبد الرحمن-وكان في كتابنا حديث قد كان حدث عنه قديمًا، فلم يقرأه علينا فضربنا عليه [1] .
وإلى بعض هذه المعاني والمصطلحات أشرت بقولي
عَمَدَ النقادُ في جَرْحِ الرواةِ * وكذا توثيقهم بالحركاتِ
حيثُ تحريكٌ وقبضٌ للأيادي * وإشاراتُ رؤوس في النوادي
عن رضىً أو: تركِ نقل المَرْوِيَات * إيهِ عَنْهُمْ أو: كَلُوحِ القَسَمَاتِ
كَمْ مُشيرٍ يا أخِي مِنْهُم لفيهِ * ولسانِهْ في ذَكَاءٍ تمْوِيهِي
ومن غرائب ما يتصل بهذه الكلمات والألفاظ والمعاني والمصطلحات: ما جاء في: (ميزان الاعتدال) (2/ 120) ، في ترجمة: (سعد بن سعيد الأنصاري المدني) [2] التابعي المضعَّف الموثق، من قول الحافظ شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي-أو: ابن الذهبي-رحمه الله تعالى- (قال أبو حاتم: سعد ابن سعيد مُودٍ [3] .
(1) -انظر: (الجرح والتعديل) (4/ق 1/ 160/161) ، و (تاريخ بغداد) (13/ 35/36) .
(2) -سعد بن سعيد، أخو يحيى بن سعيد القطان، قال أبو حاتم في (الجرح والتعديل) (4\ 84) في ترجمة: (سعد بن سعيد) : (عن عبد الرحمن قال: سمعت أبي يقول: سعد بن سعيد الأنصاري مؤدي. قال أبو محمد: يعني: أنه كان لا يحفظ، يؤدي ما سمع) .
وقد أورد الحافظ ابن القطان في كتابه: (بيان الوهم والإيهام ... ) (3\ 34) قول أبي حاتم هذا فقال: (وقال أبو حاتم: مود. واختلف في ضبط هذه اللفظة، فمنهم مَن يخففها؛ أي: هالك، ومنهم من يشددها، أي: حسن الأداء) .
قال الحافظ الذهبي في (الميزان) (2\ 120) : قال شيخنا ابن دقيق العيد: اختلف في ضبط"مود"، فمنهم من خففها؛ أي: هالك. ومنهم من شدَّدها؛ أي: حسن الأداء.
وممن استعمل هذا اللفظ أيضًا الإمام عبد الرحمن بن مهدي، كما جاء في ترجمة: مسعر بن كِدام من (تهذيب الكمال) (27\ 466) ، و (سير أعلام النبلاء) (7\ 173) لما سأله الإمام أحمد عن خالد بن دينار أبي خلدة فقال: (كان ثقة؟ فقال: كان مؤديًا) . انظر: (كتاب السلسبيل في شرح ألفاظ وعبارات الجرح والتعديل) (ص:43\ 44\رقم:22) تحت: الفصل الثالث عشر: (عبارات نادرة الاستعمال) ، و (ألفاظ الجرح والتعديل بين الإفراد، والتكرير، والتركيب) (ص:53) للدكتور: أحمد معبد عبد الكريم.
(3) -قال الشيخ مصطفى بن إسماعيل في كتابه المفيد: (شفاء العليل) (1\ 391) : (قولهم:"فلان مود": هذا اللفظ مما اختلف في ضبطه فإن كان بفتح الهمزة وتشديد الدال فمعنى ذلك أنه حسن الأداء، وإن كان بتسكين الواو وتخفيف الدال فمعنى ذلك أنه هالك-كما سبق-فانظر كيف أن اللفظ الواحد إذا ضبط على وجه كان مدحًا وإذا ضبط على آخر كان قدحًا) .