فهرس الكتاب

الصفحة 434 من 1246

ومن النقاد الذين استعملوا هذه الكلمة: (كان يؤدي ما سمع) -والتي شرح بها ابن أبي حاتم مراد أبيه في قوله: (مؤدى) : الإمام أحمد بن حنبل حيث بين فيها أمر: إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي الكوفي (المتوفى سنة: 162 هـ) .

قال أبو طالب-عصمة بن أبي عصمة العسكري (ت:244 هـ) -رحمه الله تعالى-: سئل أحمد أيما أثبت شريك-أي: ابن عبد الله النخعي القاضي وهو صدوق يخطئ كثيرًا [1] ، تغير حفظه منذ ولي القضاء

بالكوفة (177 هـ) [2] . أو: إسرائيل؟ قال: إسرائيل كان يؤدي ما سمع كان أثبت من شريك.

قلت: من أحب إليك ... فإذا عبارة: (كان يؤدي ما سمع) تفيد التوثيق، وتعني حسن الأداء، سواء بالاعتماد على الكتاب مثل إسرائيل السبيعي، أم الحفظ اليسير من الروايات التي لا يبلغ بصاحبه درجة الحافظ كما هو شأن سعد بن سعيد الأنصاري.

وقوع تصحيف في كلمة: (كان مؤديًا) :

(1) -هذه العبارة من عبارات الجرح بلا شك، لأن الخطأ ينقسم إلى قسمين:

1 -خطأ فاحش،

2 -وخطأ خفيف،

فالأول يدخل فيه قولهم: (فلان أخطأ ويصر) ، أو: (يصر على الخطأ) ، وقد جعل شعبة، وابن مهدي، وغيرهما الإصرار على الخطأ من أسباب ترك الرجل، وترك روايته،-وإن كان المسألة ليست على إطلاقها، بل: فيها تفصيل دقيق ذكره أئمة الجرح والتعديل: فالإمام من الأئمة قد يصر، ولا يضره شيئًا، كرواية مالك بن أنس في حديث: (لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم-أخرجه البخاري(1588/ 4283) ، ومسلم (1614) ، أما إذا لم يكن المصر من هؤلاء الأئمة الكبار، ويخطئ خطأً فاحشًا، والعلماء يراجعونه فيه ولم يرجع، كأن يبدل الثقة بضعيف، أو: الضعيف بثقة، أو: يأتي في المتن بزيادة منكرة ومخالفة الأصول الشريعة، ففي هذه الحالة يضعف ويجرَّح. فعلم أن المصر على هذه الهيئة لا يقبل، بل: يترتب على ذلك ترك روايته، كما صرح بذلك شعبة حين سئل: من نقبل روايته ومن نرد؟ فذكر من لا تقبل روايته فعد منهم: من يصر على خطئه، أو: يكذب في حديث النبي (صلى الله عليه وعلى آله وسلم) ، إلى غير ذلك، ولكن المهم التفرقة بين من هو إمام من الأئمة، حصل له ثقته بحفظه وبكتابه، وبين واحد يحكم عليه بأنه من المتوسطين ... (إتحاف النبيل بأجوبة أسئلة المصطلح والجرح والتعديل) (1/ 133/رقم:103) . وكتابي: (قناص الشوارد) (ص 1300) .

تنبيه: إذا قال ابن حبان في الراوي: (يخطئ-فقط دون وصف آخر) فهو إنما يعني أنه وسط حسن الحديث، فهناك مئات المترجمين عنده قال فيهم هذا-أو: نحوه-ومع ذلك يخرج لهم في"صحيحه"كما قال الشيخ الألباني في (النصيحة) (247) .

(2) -انظر: (تقريب التهذيب) (1/ 351) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت