وقد يقع التصحيف في قولهم: (مؤد) حتى يخرج عن معناه، من ذلك قول يحيى بن معين في: سفيان بن حسين بن الحسن أبي محمد الواسطي (من أقران الثوري) ، فقد ورد في"ميزان الاعتدال"عن يعقوب بن شيبة، عن يحيى بن معين أنه قال عن سفيان بن حسين: كان مؤدبًا-بالباء-لم يكن بالقوي [1] .
وكذلك نقل عن ابن خراش- ... والصواب في هذه الكلمة: كان مؤديًا.
وأراد ابن معين-رحمه الله تعالى-بقوله: (كان مؤديًا) ليس بحافظ، ويؤيد ذلك ما نقله أبو داود-رحمه الله تعالى-عنه-حيث قال عن سفيان بن حسين: ليس بالحافظ، وليس بالقوي في الزهري-رحمه الله تعالى [2] .
وهذا ما اتفق عليه النقاد في سفيان هذا، فهو ليس بالحافظ، وحديثه عن الزهري فيه ضعف [3] ، والسبب في ذلك أنه سمع منه بالموسم فقط، ولم يلازمه ... .) [4] .
وإلى هذا المعنى أشرت بقولي:
كدِليلِ عن كَذِبْ راوٍ مُودِ * واسْتِحْسانِ لِمَنْ يُسْمَى المُؤدِّي
تَمَّتِ الدُّرَّةُ فِي أزهَى حُلاَهَا * فتأمل في بَهَاها وسَنَاها
يا رميصاءُ ويا حِبي صُهَيْبَا * وَعَصيمًا ويا عفْرا الأحِبَّا
بَيْنَ جُدْرَان سُجَيْنٍ فِيهِ أقْبَعْ * خَاشِعَ النُّظْرَةِ نَحْوَ اللَّه أضْرَعْ
فاقْبَلَنْ يا رَبَّ مِنِّي دُرَّتِي * واخْتِمَنْ بالخَيْر لي ذُرّيتي
(1) -انظر: (ميزان الاعتدال) (2/ 165/168) ، و (الفروسية) (ص:43) لابن القيم.
(2) -انظر: (تهذيب التهذيب) (4/ 109) ، و (الفروسية) (43) ، و (الميزان) (2/ 165) .
(3) -فائدة: جاء في: (كتاب السلسبيل في شرح ألفاظ وعبارات الجرح والتعديل) (ص:57/رقم:45) في الفصل الثاني: (ألفاظ وعبارات الجرح) ، تحت عنوان: (الخامس: مدلول قول الإمام أحمد في الراوي:"لا يبالي كيف كان") : (قال أبو إسحاق الجوزجاني: قلت لأحمد بن حنبل: فابن أبي ذئب، سماعه من الزهري، أعَرْضٌ هو؟ قال:"لا يبالي كيف كان".
قلت-القائل: الذهبي في (السير) (7/ 145) : كان يُلَيِّنُه في الزهري بهذه المقالة؛ فإنه ليس بالمجود في الزهري).
(4) -قال الشيخ مصطفى بن إسماعيل في: (شفاء العليل) (1\ 210) ، تحت المرتبة الخامسة: من مراتب التجريح: (وأما قولهم:"مُود"فقد قال ابن دقيق العيد:"اختلف في ضبطه فمنهم من خففه أي: هالك ومنهم من شدده أي: حسن الأداء ذكر ذلك الذهبي بعد قول أبي حاتم في سعد ابن سعيد أخي يحيى بن سعيد الأنصاري: مُود".
انظر: (الميزان) (2\ 120) ، ولكن الذي في: (تهذيب التهذيب) (3\ 470\471) :"قال أبو حاتم: يؤدي يعني أنه كان لا يحفظ ويؤدي ما سمع، وقال ابن معين: مؤد، قال ابن القطان الفاسي: اختلف في ضبط هذه اللفظة فمنهم من يخففها أي: هالك، ومنهم من يشددها أي: حسن الأداء"، وهذا اللفظ شرط كونه من ألفاظ هذه المرتبة إذا كان مخففًا بمعنى هالك).