ولم يقبل أيضًا قدح ابن معين [1] في الشافعي انظر بيان ذلك بإسهاب فيما علقه شيخنا العلامة أبو غدة في (قاعدة الجرح والتعديل) للتاج السبكي [2] .
ولا قدح ابن منده في أبي نعيم الأصبهاني انظر أيضًا: بيان ذلك بإسهاب في ترجمة كل منهما في: (الميزان) للذهبي [3] .
(1) -فائدة: قال الإمام ابن حزم في (المحلى) (6/ 21) : (إنما يؤخذ كلام يحيى بن معين وغيره إذا ضعفوا غير مشهور بالعدالة، وأما دعوى ابن معين أو: غيره ضعف حديث رواه الثقات، أو: ادعوا فيه أنه: خطأ من غير أن يذكروا فيه تدليسًا، فكلام مطروح مردود، لأنه دعوى بلا برهان) .
قال الذهبي في (الرواة الثقات المتكلم فيهم بما لا يوجب ردهم) (ص:7) :(قد صح من طرق عن ابن معين انه يتكلم في الشافعي.
قلت: قد آذى ابن معين نفسه بذلك ولم يلتفت الناس إلى كلامه في الشافعي ولا إلى كلامه في جماعة من الأثبات، كما لم يلتفتوا إلى توثيقه لبعض الناس، فإنا نقبل قوله-دائمًا-في الجرح والتعديل ونقدمه على كثير من الحفاظ ما لم يخالف الجمهور في اجتهاده، فإذا انفرد بتوثيق من لينه الجمهور، أو: بتضعيف من وثقه الجمهور وقبلوه، فالحكم لعموم أقوال الأئمة، إلا لمن شذ. فإن أبا زكرياء من أحد أئمة هذا الشأن، وكلامه كثير إلى الغاية في الرجال، وغالبه صواب جيد، وقد ينفرد بالكلام في الرجل بعد الرجل، فيلوح خطؤه في اجتهاده ...
فإنه بشر من البشر، وليس بمعصوم، بل: هو نفسه يوثق الشيخ تارة ويلينه تارة، يختلف اجتهاده في الرجل الواحد، فيجيب السائل بحسب ما اجتهد من القول في ذلك الوقت، وكلامه في الشافعي ليس في هذا اللفظ الذي كان عن اجتهاد وإنما هذا من فلتات اللسان بالهوى والعصبية، فإن ابن معين كان من الحنفية الغلاة في مذهبه وإن كان محدثًا).
قال بعضهم: (وادعى بعضهم أن من تكلم فيه ابن معين غير الشافعي الإمام، وهذا غير صحيح، بدليل أن الإمام أحمد لما قيل له بأن ابن معين يطعن في الشافعي قال: ابن معين لا يعرف من هو الشافعي) .
وهذه بعض النماذج من تجريحات يحيى بن معين لرجال ورفض الناس لها:
1 - (أحمد بن صالح الطبري: حافظ الديار المصرية وعلمها وعالمها، وهو ثقة جبل قال فيه يحيى بن معين: كذاب، ولم يلتفت إليه) . (الرواة الثقات المتكلم فيهم ... ) (ص:11) .
2 - (أحمد بن عيسى التَّسْتري، احتج به الشيخان، وقال فيه يحيى بن معين: كذاب، ولا يلتفت إلى قول يحيى) . (الرواة الثقات المتكلم فيهم ... ) (ص:11/ 12) .
3 -سليمان بن حبان، أبو خالد الأحمر. ثقة مخرج له في الكتب الستة. قال يحيى بن معين: ليس بحجة) (الرواة الثقات) (ص:16) .
4 -معاذ بن هشام الدستوائي. حديثه في الكتب كلها، وقال ابن معين: هو صدوق ليس بحجة). (الرواة الثقات) (ص:20) .
5 -عبد الرحمن الُمجبر بن عبد الرحمن بن عمر بن الخطاب. قال الحافظ ابن عبد البر: كان ابن معين يضعفه، وليس قوله بشيء، لأنه لا يحفظ له حديث منكر أتى به. وإنما قيل له المُجبر: لأنه سقط فتكسر فجبر، فقيل له المُجبر. وقد قيل: إنه كان يقال له: المكسر، فقالت حفصة: بل: هو المُجبر. وقيل: إنما قيل له المجبر، لأن أباه توفي وهو في بطن أمه، فسمته حفصة: المجبر. لعل الله يجبره.
وقال فيه الزبير بن بكار: المجْبر. وسائر الناس يقولون بتحريك الجيم وتشديد الباء-الاستذكار (1/ 155) . وانظر أيضًا ما قاله الذهبي في (السير 9/ 263) . في الرد على ابن معين. وأيضًا ذكر في (10/ 319 - من السير) أن ابن معين أكرمه البابلتي، وما بالغ في تليينه وغيرها كثير. تجدها في كتابي: (ذاكرة سجين مكافح) (1\ 76) ، و (قناص الشوارد الغالية ... ) (ص:99) .
(2) -كما في: (ص:14/ 16/27/ 28) طـ: الثانية و (ص:17/ 18/27/ 28) من الطبعة الثالثة.
(3) -كما في: (1/ 52/ وما بعدها) ، و (تذكرة الحفاظ) (3/ 1034/1097/ 1198) ، و (السير) (7/ 17/35/ 154/167) ، و (الرفع والتكميل) (ص:409/ إلى 413) .