فهرس الكتاب

الصفحة 455 من 1246

ولهذا لم يُقبل قول مالك في محمد بن إسحاق صاحب المغازي: (إنه دجّال من الدجاجلة) ، لأن ابن إسحاق زعم أن مالكًا وأباه وجده وأعمامه موالي لبني تيم بن مرة، يقول ابن عبد البر في (الانتقاء) [1] : (هذا هو السبب لتكذيب مالك لمحمد بن إسحاق وطعنه عليه) . وذكر غيره سببًا آخر كما سيأتي. وقد وثق ابنَ إسحاق، ابنُ المبارك فقال: (ثقة، ثقة، ثقة) . والبخاري في كتاب (القراءة خلف الإمام) [2] وأثنى عليه ابن شهاب، وشعبة، والثوري، وابن عيينة، وجماعة جِلة.

انظر في توثيقه (نصب الراية) للزيلعي [3] وقال ابن حبان في: (ثقاته) [4] : (وأما مالك فإنه كان ذلك منه مرة واحدة، ثم عَادَ لَهُ إلى ما يُحب، وذلك بأنه لم يكن في الحجاز أحد أعلم بأنساب الناس وأيامهم من ابن إسحاق، وكان يزعم أن مالكًا من موالي ذي أصبح، وكان مالك يزعم أنه من أنفسها، فوقع بينهم لذلك منافرة.

فلما صنف مالك (الموطأ) قال ابن إسحاق: ائتوني به فأنا بيطاره، فنُقل ذلك إلى مالك فقال: دجّال من الدجاجلة يروي عن اليهود، وكان بينهما ما يكون بين الناس، حتى عزم ابن إسحاق على الخروج إلى العراق فتصالحا حينئذ، وأعطاه مالك عند الوداع خمسين دينارًا ونصف ثمرته تلك السنة.

ولم يقدح فيه مالك من أجل الحديث، وإنما كان ينكر عليه تتبعه غزوات النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-من أولاد اليهود الذين أسلموا، وحفظوا قصة خيبر وقريظة والنضير وما أشبه ذلك من

(1) -كما في: (ص:11) .

(2) -كما في: (ص:13/ 14) .

(3) -انظر: (1/ 107/ و(فتح القدير) لابن الهمام (1/ 159) ، و (جامع بيان العلم وفضله) لابن رجب (2/ 106) ، و (الترغيب والترهيب) للمنذري (6/ 356) ، و (تهذيب مختصر سنن أبي داود) (7/ 94/97) ، و (عيون الآثار) لابن سيد الناس (1/ 10/ 17) ، و (تاريخ أبي زرعة) (1/ 537) ، والحافظ ابن حجر في (تهذيبه 9/ 42) ، انظر هامش: (الرفع والتكميل في الجرح والتعديل) (ص:411/ 412) .

(4) -انظر: (7/ 381/385) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت