فهرس الكتاب

الصفحة 460 من 1246

فانظر إلى أصحاب رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-الكبار والصغار [1] ما فيهم أحد إلا وقد انفرد بسنة، أفيقال له: هذا الحديث لا يتابع عليه؟! وكذلك التابعون كلُّ واحد عنده ما ليس عند الآخر من العلم.

(1) -قال الإمام البخاري في (صحيحه) (7\ 3 - مع الفتح) : (ومن صحب النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- أو: رآه من المسلمين فهو من أصحابه) . وعزا الحافظ ابن حجر في (الفتح) (7\ 4) هذا القول إلى أحمد والجمهور من المحدثين، وعزاه أيضًا إلى شيخ البخاري علي بن المديني.

وذهب سعيد بن المسيب (كما نقل عنه الحافظ في"الفتح""7\ 4"إلى أنه لا يعد في الصحابة إلا من أقام مع النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-سنة فصاعدًا، أو: غزا معه غزوة فصاعدًا.

وذهب عاصم الأحول إلى أن الصحابي من يكون صحب الصحبة العرفية فقال- (كما أخرجه أحمد"5\ 82"بسند صحيح عنه) : قد رأى عبد الله بن سرجس رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- ... وهذا القول مردود فقد أخرج مسلم وأصحاب السنن جملة أحاديث من طريق عاصم الأحول عن عبد الله بن سرجس وقبلها العلماء).

من هذه الأحاديث أحاديث ثلاثة أخرجها مسلم في (صحيحه) من طريق عاصم الأحول عن عبد الله بن سرجس، وهذه أرقامها: (712\و 1343\و 2346) ، فمن كان هكذا كيف يتوقف في عده من الصحابة؟!!!!

ومنهم من اشترط طول الصحبة، واستدل لهم الحافظ ابن حجر-رحمه الله-بما عزاه إلى أنس-رضي الله عنه-وسئل هل بقي من أصحاب النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-أحد غيرك؟ قال: لا. مع أنه كان في ذلك الوقت عدد كثير ممن لقيه من الأعراب.

قلت: وهذا القول مردود أيضًا بما أوردناه عن عبد الله بن سرجس، وبما يمكن به توجيه حديث أنس-رضي الله عنه-من أنه أجاب على حد علمه-قال الحدوشي: أو: ربما قصد أنه لم يبق أحد في بلده-

ومنهم من اشترط أن يكون الصحابي عند اجتماعه بالنبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-بالغًا، وهو مردود لأن ذلك يخرج مثل الحسن والحسين وغيرهما من الصحابة.-للأسف يرى الإمام أحمد أن الحسنين من طبقة التابعين!!!!.

وقال النووي في (شرح مسلم) (5\ 391) في تعريف الصحابي: (وقد قدمنا أن الصحيح الذي عليه الجمهور أن كل مسلم رأى النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-ولو ساعة فهو من أصحابه) .

وقال الحافظ ابن حجر في (الإصابة) (1\ 10) :(وأصح ما وقفت عليه من ذلك أن الصحابي من لقي النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-مؤمنًا به ومات على الإسلام، قال: فيدخل فيمن لقيه من طالت مجالسته له أو: قصرت، ومن روى عنه أو: لم يرو، ومن غزا معه أو: لم يغز، ومن رآه رؤية ولو لم يجالسه، ومن لم يراه لعرض كالعمى، ويخرج بقيد الإيمان من لقيه كافرًا ولو أسلم بعد ذلك إذا لم يجتمع به مرة أخرى.

وقولنا به يخرج من لقيه من مؤمني أهل الكتاب قبل البعثة، هل يدخل من لقيه منهم وآمن بأنه سيبعث أو: لا يدخل؟ محل احتمال، ومن هؤلاء بحيرا الراهب ونظراؤه ويدخل في قولنا: مؤمنًا به كل مكلف من الجن والإنس فحينئذ يتعين ذكر من حفظ ذكره من الجن الذين آمنوا به بالشرط المذكور.

وأما إنكار ابن الأثير على أبي موسى تخريجه لبعض الجن الذين عرفوا في كتاب الصحابة فليس بمنكر لما ذكرته، وقد قال ابن حزم في كتاب الأقضية من"المحلى": من ادعى الإجماع فقد كذب على الأمة فإن الله تعالى قد أعلمنا أن نفرًا من الجن آمنوا وسمعوا القرآن من النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-فهم صحابة فضلاء فمن أين للمدعي إجماع أولئك، وهذا الذي ذكره في مسألة الإجماع لا نوافقه عليه وإنما أرادت نقل كلامه في كونهم صحابة، وهل تدخل الملائكة؟ محل نظر.

وقد قال بعضهم: إن ذلك يبنى على أنه هل كان مبعوثًا إليهم أم لا؟

وقد نقل الإمام فخر الدين في"أسرار التنزيل"الإجماع على أنه-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-لم يكن مرسلًا إلى الملائكة ونوزع في هذا النقل، بل: رجح الشيخ تقي الدين السبكي أنه كان مرسلًا إليهم واحتج بأشياء يطول شرحها، وفي صحة بناء هذه المسألة على هذا الأصل نظر لا يخفى، وخرج بقولنا: ومات على الإسلام من لقيه مؤمنًا به ثم ارتد ومات على ردته والعياذ بالله، وقد وجد من ذلك عدد يسير كعبيد الله بن جحش الذي كان زوج أم حبيبة فإنه أسلم معها وهاجر إلى الحبشة فتنصر هو ومات على نصرانيته، وكعبد الله بن خطل الذي قتل وهو متعلق بأستار الكعبة، وكربيعة بن أمية بن خلف.

قال: ويدخل فيه من ارتد وعاد إلى الإسلام قبل أن يموت سواء اجتمع به مرة أخرى أم لا، وهذا هو الصحيح المعتمد، والشق الأول لا خلاف في دخوله، وأبدى بعضهم في الشق الثاني احتمالًا وهو مردود لإطباق أهل الحديث على عدّ الأشعث ابن قيس في الصحابة وعلى تخريج أحاديثه في الصحاح والمسانيد، وهو ممن ارتد ثم عاد إلى الإسلام في خلافة أبي بكر، وهذا التعريف مبني على الأصح المختار عند المحققين كالبخاري وشيخه أحمد بن حنبل ومن تبعهما.

وأورد الحافظ أقوالًا أخرى في تعريف الصحابي وحكم عليها بالشذوذ-رحمه الله) . انظر: (الصحيح المسند من فضائل الصحابة) (ص:8\ 11) للشيخ مصطفى العدوي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت