فهرس الكتاب

الصفحة 462 من 1246

وجاء أيضًا في: (قناص الشوارد الغالية وإبراز الفرائد والفوائد الحديثية) (ص:28\ 35) ما نصه: (وإذا علمنا ما سبق فلا التفات إلى ما قاله بعض المعتزلة في يحيى بن معين-رحمه الله تعالى-حيث قال شاعرهم:

أرى الخيرَ في الدنيا يقلُّ كثيره * وينقص نقصًا والحديثُ يزيدُ

فلو كان خيرًا كان كالخير كلِّه * ولكنَّ شيطان الحديث مَريدُ

ولابن معين في الرجال مقالة * سَيُسأل عنها والمليك شهيد

فإن كان حقًا فالمقالة غيبة * وإن كان كِذْبًا فالعذاب شديد

ورد ابن معين على هذا المعتزلي الخبيث قائلًا: (لأن يكونوا خصمائي خير من أن يكون خصمي رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-بتركي الذب عن سنته، أو: كما قال) .

وفي رواية عن يحيى بن سعيد القطان أنه قال-حين قال له أبو بكر بن خلاد: أما تخشى أن يكون هؤلاء الذين تركت حديثهم خصماءَك عند الله يوم القيامة؟: (لأن يكونوا خصمائي أحب إليَّ من أن يكون خصمي رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-يقول لي: لِمَ لَمْ تَذب الكذب عن حديثي) [1] .

وقد رد على هذا الشاعر المعتزلي وأمثاله من المبتدعة الإمام عبد السلام الإشبيلي فقال:

ولابن معينٍ في الذي قال أسوةٌ * ورأيٌ مصيبٌ للصواب سديدُ

وأحرى به يُعْلِي الإلهُ مَحلَّهُ * ويُنزله في الخُلد حيث يُرِيدُ

يُناضل عن قول النبيِّ وصحبه * ويطردُ عن أحواضه ويذودُ

وجِلةُ أهل العلم قالوا بقيلِهِ * وما هو في شيء أتاه فريدُ

ولو لم يقم أهل الحديث بديننا * فمن كان يروي علمَه ويُفيدُ

(1) -انظر: (شرح ألفية الحديث) للعراقي (ص:463\ 464) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت