نعم عنعنة الحسن البصري عن الصحابة غير مقبولة، أما عنعنته عن التابعين فقد ذهب المحدثون إلى قبولها، وقد قرر هذا علماء ومحدثون بعد تتبع مروياته واستقرائها، فهذا المحدث الألبان-رحمه الله تعالى-يقول في تخريج كتاب: (السنة-ومعه: ظلال الجنة في تخريج السنة) (1/ 176/رقم:404/ 85 - باب) للحافظ أبي بكر عمرو بن أبي عاصم عن تدليس الحسن البصري: ( ... وإنما يخشى من تدليسه إذا عنعن عن الصحابة، وأما إذا عنعن عن أقرانه من التابعين .. فما علمت أنهم يخشون هذه العنعنة. والله أعلم) .
ومرة قال في: (سلسلة الأحاديث الصحيحة) (2/ 488/رقم:834) -بعد أن ذكر قول الحافظ الذهبي في: (الميزان) (1/ 483/رقم:1828) تحقيق: علي محمد البجاوي، من مطبوعات: دار الفكر، أو: (2/ 7/رقم:1833) تحقيق: لأحمد بن علي الدمياطي، من مطبوعات: دار الحديث بالقاهرة، أو: (2/ 230/رقم:1831) تحقيق: علي محمد معوض، وعادل أحمد، وعبد الفتاح أبو سنة، من مطبوعات: دار الكتب العلمية، و (لسان الميزان) (3/ 33) -ترجمة: (الحسن بن أبي الحسن البغدادي المؤذن) : (عن ابن عيينة: منكر الحديث قاله ابن عدي-في:(الكامل) (2/ 332) :"نعم، قلت: أما سَمِيُّه الإمام البصريُّ فثقة-حجة-، لكنه يدلس عن أبي هريرة وغير واحد، فإذا قال: حدثنا فهو ثقة بلا نزاع، وأما مسألة القدر فصح عنه الرجوعُ عنها، وأنها كانت زلقة لسان"): ( ... لكن الظاهر أن المراد من تدليسه إنما هو ما كان من روايته عن الصحابة دون غيرهم؛ لأن الحافظ في:(التهذيب) أكثر من ذكر النقول عن العلماء في روايته عمن لم يلقهم، وكلهم من الصحابة، فلم يذكروا ولا رجلًا واحدًا من التابعين روى عنه الحسن ولم يلقه، ويشهد لذلك إطباق العلماء جميعًا على الاحتجاج برواية الحسن عن غيره من التابعين بحيث لا أذكر أن أحدًا أعل حديثًا ما من روايته عن تابعي لم يصرح بسماعه منه، ولعل هذا وجه من صحح الحديث ممن ذكرنا، وأقرهم الحافظ ابن حجر في: (الفتح) (11/ 13) ، ولا سيما ابن حبان منهم، فإنه صرح في: (الثقات) (4/ 123) بأنه كان يدلس. هذا ما ظهر لي في هذا المقام، والله سبحانه وتعالى).
وقال المحدث شعيب الأرناؤوط والمحقق الدكتور عواد في: (تحرير التقريب) (1/ 270/271/رقم:1227) -عند قول الحافظ ابن حجر-رحمه الله تعالى: (الحسن بن أبي البصري، واسم أبيه: يسار، بالتحتانية والمهملة،