أنهم أرادوا الطعن على الناس أو: الغيبة، إنما أرادوا عندنا أن يبينوا ضعف هؤلاء لكي يعرفوا؛ لأن بعضهم من الذين ضعفوا كان صاحب بدعة، وبعضهم كان متهمًا في الحديث، وبعضهم كانوا أصحاب غفلة وكثرة خطأ، فأراد هؤلاء الأئمة أن يبينوا أحوالهم شفقة على الدين وتثبتًا؛ لأن الشهادة في الدين أحق أن يتثبت فيها من الشهادة في الحقوق والأموال" [1] ."
2 -ومنه أيضًا: خبر عتبان بن مالك في إنكار المنكر المظنون وفي (الصحيحين) -في قصة تخلف كعب ابن مالك عن غزوة تبوك-أن رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-قال: (ما فعل كعب ابن مالك؟) ، فقال رجل من بني سلمة: يا رسول الله حبسه برداه والنظر في عطفيه، فقال معاذ بن جبل: بئس ما قلت. فسكت رسول الله [2] .
3 -ومنه قول هند للنبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-: (إن أبا سفيان رجل شحيح) [3] .
4 -ومنه قول الحضرمي والكندي للنبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-لما قال له: (لك يمينه) ، فقال: يا رسول الله: إنه رجل فاجر لا يبالي [4] .
5 -قال أبو طالب: سئل أبو عبد الله عن الرجل يسأل الرجل يخطب إليه فيسأل عنه فيكون رجل سوء فيخبره مثل ما أخبر النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-حين قال لفاطمة: (معاوية عائل، وأبو جهم عصاه على عاتقه) [5] .
يكون غيبة إن أخبره؟ قال: المستشار مؤتمن يخبره بما فيه وهو أظهر ولكن يقول: ما أرضاه لك ونحو هذا أحسن.
(1) -انظر:"العلل الصغير"، للترمذي في آخر كتاب"الجامع" (6/ 230\ 231) ،"تحرير علوم الحديث" (1/ 192\ 202) . ثم ساق الآثار عن السلف في شرعية نقد الرواة. انتهى من كتاب: (الجرح والتعديل) (ص:3\ 5\11\ 12\13) .
(2) -رواه البخاري رقم: (388) ، ومسلم رقم: (2769) .
(3) -رواه البخاري رقم: (2460) ، ومسلم في الأقضية رقم: (2769) .
(4) -رواه مسلم في كتاب الإيمان رقم: (139) .
(5) -رواه مسلم في كتاب الطلاق، (رقم:47) .