فهرس الكتاب

الصفحة 491 من 1246

قال العلامة إلكيا الطبري-رحمه الله تعالى-: (وأما ما وقع بينهم من الحروب والفتن فتلك أمور مبنية على الاجتهاد وكل مجتهد مصيب! أو: المصيب واحد والمخطئ معذور بل: مأجور وكما قال عمر بن عبد العزيز-رحمه الله تعالى، وهيأ للأمة من يقوم بالعدل مثله-:(تلك دماء طهر الله منها سيوفنا فلا نخضب بها ألسنتنا) [1] .

وكلام الأئمة في عدالة الصحابة طويل الذيل ويكفي من القلادة ما أحاط بالعنق. ومع هذا فالشوكاني ذكر أن: (مجهول الصحابة وبيانه متوقف على ذكر الخلاف في عدالة الصحابة وفيه أربعة أقوال: أنهم عدول مطلقًا ونسبه ابن الحاجب في(مختصر المنتهى وشارحه العضد) [2] .

ونسبه السبكي في (جمع الجوامع) [3] إلى الأكثر. وكذلك المهدي في (المعيار) قال: مسألة: الأكثر الصحابة عدول. قال السبكي: (والأكثر على عدالة الصحابة) .

قال الشوكاني في (إرشاد الفحول) [4] : (وإذا تقرر لكَ عدالة جميع من ثبتت له الصحبة علمت أنه إذا قال الراوي عن رجل من الصحابة ولم يسمِّه كان ذلك حجة ولا الجهالة لثبوت عدالتهم على العموم) .

قلت: وهذا القول مفروغ منه من باب السماء فوقنا والأرض تحتنا، ولا يلتفت إلى الشيعة ومن خالف الجمهور فخلافهم مردود، قال الأنباري: (وليس المراد بعدالتهم ثبوت العصمة إليْهم، إنما المراد قبول روايتهم من غير تكلف بحثٍ عن أسباب العدالة وطلب التزكية إلا أن يثبت ارتكاب قادح ولم يثبت ذلك ولله الحمد فنحن على استصحاب ما كانوا عليه في زمن رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-حتى يثبت خلافه ولا التفات إلى ما يذكره أهل السير فإنه لا يصح، وما صح فله تأويل صحيح.

(1) -أخرجه ابن عبد البر في (جامع بيان العلم وفضله) (2/ 934/رقم:1778) وابن الجوزي في (سيرة عمر بن عبد العزيز) (ص:165) بسند لا بأس به.

(2) -كما في: (2/ 67) .

(3) -كما في: (2/ 166) .

(4) -كما في: (ص:263 - بتحقيق صبحي حلاق) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت