فهرس الكتاب

الصفحة 490 من 1246

وفي هذين الوجهين وافق أبو حاتم الرازي جمهور الرازي جمهور أهل العلم في إطلاق جهالة العين عمن تفرد عنه واحد، ولم يوثق أو: يجرح. وفي جهالة الحال عمن روى عنه أكثر من واحد، ولم يأت فيه جرح أو: تعديل.

الوجه الثالث: إطلاق لفظة الجهالة، أو: ما يوافق معناها من الألفاظ الأخرى كـ"غير مشهور"،"لا يعرف"أو: ما شابه على الثقات الذين لم يشتهروا كاشتهار غيرهم من أهل طبقتهم.

ولم يقتصر وصف أبي حاتم الرازي في إطلاق وصف الجهالة على الثقات فحسب، بل: شمل غيرهم على بعض الصحابة-رضي الله عنهم أجمعين-وذلك مثل قوله في أسيد بن صفوان صاحب النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-:"مجهول"كما في"ميزان الاعتدال" (3\ 180) : وإطلاق أبي حاتم الجهالة ها هنا لا يريد بها جهالة العين أو: الحال، وإنما مقصده أنه لم يشتهر كاشتهار غيره من مشاهير الصحابة رضي الله عنهم) [1] .

أما مجهول الصحابة فكما قال ابن الصلاح [2] : (الأمة مجمعة على تعديل جميع الصحابة، ولا يعتد بخلاف من خالفهم) .

قال الشيخ تقي الدين وغيره-رحم الله علماءنا جميعًا ونفعنا بعلومهم وعملهم-: (الذي عليه سلف الأمة وجمهور الخلف أن الصحابة -رضي الله عنهم أجمعين-عدول بتعديل الله تعالى لهم) [3] .

قال الإمام الجويني-رحمه الله تعالى- [4] : (ولعل السبب في قبولهم من غير بحث عن أحوالهم أنهم نقلة الشريعة ولو ثبت التوقف في روايتهم لانحصرت الشريعة على عصر الرسول-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-ولما استرسلت على سائر الأعصار) .

(1) -انظر: هامش: (كتاب السلسبيل في شرح ألفاظ وعبارات الجرح والتعديل) (ص:87\ 88) .

(2) -انظر: (مقدمته) (ص:146/ 147) .

(3) -انظر: (المسودة) (ص:292) .

(4) -انظر: (البرهان) (1/ 232) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت