فهرس الكتاب
وهو قول ضعيف لاستلزامه إخراج جماعة من خيار الصحابة الذين أقاموا مع النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-قليلًا ثم انصرفوا كوائل بن حُجْرٍ، ومالك بن الحويرث وعثمان بن العاص-وغيرهم [1] .
قال الإمام المجتهد المطلع ابن الصلاح-رحمه الله تعالى [2] : (للصحابة-رضوان الله تعالى عليهم أجمعين-بأسرهم خصيصة وهي أنه لا يسأل عن عدالة أحد منهم بل: ذلك مفروغ منه لكونهم-أي: الصحابة-على الإطلاق معدلين بنصوص الكتاب والسنة وإجماع من يعتد به في الإجماع من الأمة) .
وقال الحافظ ابن كثير في (اختصار علوم الحديث) [3] : (والصحابة كلهم عدول عند أهل السنة [4] والجماعة، لما أثنى الله عليهم في كتابه العزيز، وبما نطقت به السنة النبوية في المدح لهم في جميع أخلاقهم وأفعالهم، وما بذلوا من الأموال والأرواح بين يدي رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-رغبة فيما عند الله من الثواب الجزيل، والجزاء الجميل.
وأما ما شجر بينهم بعده عليه الصلاة والسلام، فمنه ما وقع من غير قصد، كيوم الجمل، ومنه ما كان عن اجتهاد، كيوم صفين، والمجتهد يخطئ ويصيب، ولكن صاحبه معذور وإن أخطأ ومأجور أيضًا، وأما
(1) -انظر: (الكوكب) (2/ 477) .
(2) -انظر: (مقدمته) (ص:301) .
(3) -انظر: (ص:154) .
(4) -قال الإمام أبو المظفر السمعاني-رحمه الله-: (فإن قال قائل: إنكم سميتم أنفسكم أهل السنة، وما نراكم في ذلك إلا مدعين، لأنا وجدنا كل فرقة من الفرق تنتحل اتباع السنة، وتنسب من خالفها من سائر الفرق إلى البدعة، فكلها في انتحال هذا اللقب شركاء متكافئون، ولستم أولى بهذا اللقب إلا أن تأتوا بدلالة ظاهرة من الكتاب والسنة أو: من إجماع أو: معقول.
الجواب: قولكم: إنه لا يجوز لأحد دعوى إلا ببينة عادلة، أو: دلالة ظاهرة من الكتاب والسنة، هما لنا قائمتان بحمد الله ومنِّه.
قال الله تعالى: (وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا) (سورة الحشر، الآية رقم:7) فأُمرنا باتباعه، وطاعته، فيما سنَّ، وأمر ونهى، وحكم، وعلم. وقال النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-"عليكم بسنتي، وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي-رواه أحمد، وأبو داود، والترمذي وغيرهم"، وقال: (من رغب عن سنتي فليس مني) . رواه البخاري في"صحيحه"من حديث أنس.
فوجدنا سنته، وعرفناها بهذه الآثار المشهورة، التي رويت بالأسانيد الصحاح المتصلة، التي نقلها حفاظ العلماء بعضهم عن بعض، ثم نظرنا فرأينا فرقة أصحاب الحديث لها أطلب، وفيها أرغب، ولها أجمع، ولصحاحها أتبع، فعلمنا يقينًا أنهم أهلها دون مَن سواهم من جميع الفرق ... ).