فهرس الكتاب

الصفحة 498 من 1246

وفي (مقدمة ابن الصلاح) (ص:82) -في النوع: 18 - (المُعَلَّل) -وغير كتاب، كـ (التبصرة) للعراقي و (التدريب) للسيوطي-قول ابن الصلاح: ( ... مع قرائن تنظم إلى ذلك، تُنَبِّه العارفَ بهذا الشَّأن على إرسال في الموصول، أو: وقفٍ في المرفوع، أو: دُخول حديث في حديث، أو: وَهَمِ وَاهمٍ بغير ذلك) .

وإنما آثر المحدثون وغيرهم في مقام التخطئة لفظ: (وَهِمَ) و (يَهِمُ) و (الوَهَم) و (الوهَل) و (أوهام) ، على لفظ: (غَلِط) و (يغلط) و (أغلاط) ، لوضوح المعنى في (غَلِطَ) ومشتقاته، وغموض المعنى في (وَهِمَ) ومشتقاته، ولاشتراكه في المادة مع لفظ: (الوَهْمِ) بالسكون، الذي هو أخفُّ مدلولًا من (الوَهَم) بالفتح، فيكون ألطف جرحًا وآدب نقدًا.

والعرب في مقام التعبير عما يُكْرَهُ من قولٍ أو: فعلٍ: تُؤثر اللفظ الغامض بعض الشيء، أو: المشترك المعنى، أو: الذي فيه (مجاز) أو: كناية، على اللفظ الصريح، وهذا أسلوب معروف في كلامهم، منتشر في القرآن الكريم والسنة المطهرة ولغة العرب، ومن أجل هذا آثروا في التعبير عن الخطأ (وَهِمَ) على (غَلِطَ) ، والله تعالى أعلم، فلا تَوْهَم في استعمال (الوَهْم) موضع (الوَهَم) .

ومن الوزن الثاني المفتوح الهاء: (الوَهَم) سمى الحافظ أبو الحسن علي بن محمد المعروف بابن القطان الفاسي، المتوفى سنة (628) -رحمه الله تعالى-كتابه: (بيان الوَهَمِ والإيهام، الواقعين في كتاب الأحكام أي:(الأحكام الكبرى) [1] لعبد الحق الإشبيلي، قال الحافظ ابن ناصر الدين الدمشقي: (ولابن القطان فيه وَهَمٌ كثير، نبه عليه الحافظ أبو عبد الله الذهبي في مصنف كبير) .

وجاء في الكتاب المنسوب إلى سيدنا علي-رضي الله عنه-في (نهج البلاغة) [2] ، قوله- (رضي الله عنه) -وقد سأل سائل عن أحاديث البِدَع، وعما في أيدي الناس من اختلاف الخبر-: (إن في أيدي الناس حقًا وباطلًا، وصدقًا وكذبًا، وناسخًا ومنسوخًا، وعامًا وخاصًا، ومحكمًا ومتشابهًا، وحفظًا ووهَمًا) .

(1) -كذا قال، والصواب: (الأحكام الوسطى) .

(2) - قال المحبوس في سبيل عقيدته عمر الحدوشي: (نهج البلاغة) لا تثبت نسبته إلى سيدنا علي، لأنه روي من طريق علي بن الحسين المرتضى وقد اتهمه به الحافظ الذهبي، والمكتوب على الديباجة محمد بن الحسين أخوه الرضى وهو أيضًا لا يثبت كما قال الذهبي في (الميزان) وقد كنت قرأت كلامًا جيدًا حول نسبة الكتاب إلى علي-رضي الله عنه-في هامش: (العواصم) للحافظ ابن العربي فانظره ففيه فائدة ومتعة، فإن يدي لا تطاله الآن. فرج الله عنا قريبًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت