وقال أيضًا: (فإيراده في أثناء الصحيح مشعر بصحة أصله إشعارًا يؤنس به ويركن إليه) . والتعاليق التي أوردها بهذه الصيغة، فمنها:
1 -ما هو صحيح.
2 -ومنها: ما هو ضعيف.
3 -ومنها: ما أورده في موضع آخر من جامعه.
4 -ومنها: ما لم يورده.
فما أورده في"جامعه"فهو صحيح على شروطه، لكنه قليل، وإنما علقه بصيغة التمريض، لكونه رواه بالمعنى أو: اختصره.
مثاله: قوله في كتاب مواقيت الصلاة، ويذكر عن أبي موسى: كنا نتناوب النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-عند صلاة العشاء، فاعتم بها، وقد وصله في باب: فضل العشاء، من نفس الكتاب، ولفظه فيه: فكان يتناوب رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-عند صلاة العشاء، كل ليلة نفر منهم ... (الحديث) .
قال الحافظ: وإنما علقه بصيغة التمريض لإيراده بالمعنى، نبه على ذلك شيخنا الحافظ أبو الفضل، وأجاب به على من اعترض على ابن الصلاح حيث فرق بين الصيغتين.
وحاصل الجواب: أن صيغة الجزم تدل على القوة، وصيغة التمريض لا تدل، ثم بين مناسبة العدول في حديث أبي موسى عن الجزم مع صحته إلى التمريض، بأن البخاري قد يفعل ذلك لمعنى غير التضعيف، وهو ما ذكره من إيراد الحديث بالمعنى وكذا الاقتصار على بعضه لوجود الاختلاف بجوازه، وإن كان المصنف [1] يرى الجواز.
(1) -المراد به: ابن حجر في (فتح الباري) (1/ 46) .