فهرس الكتاب

الصفحة 507 من 1246

من جهة الثقات عن المضاف إليه، أو: سمعه لكن في حالة المذكورة فقصد بذلك الفرق بين ما يأخذه عن مشايخه في حالة التحديث أو: المذاكرة احتياطًا.

وفي المتقاعد عن شرطه إما كونه في معرض المتابعة والاستشهاد المتسامح في إيراده مطلقًا فضلًا عن التعليق، أو: نبه به على موضع يوهم تعليل الرواية التي على شرطه، أو: غير ذلك في الطرفين"."

وإذا تقرر ما تقدم، ففي"صحيح البخاري" (7275) بالمكرر، وبإسقاط المكرر نحو ما يقرب من (3000) حديث، وفي"صحيح مسلم"بإسقاط المكرر نحو (4000) حديث،-وقيل غير هذا-وعلى هذا فهما لم يستوعبا الصحيح ولا التزما به استيعابه، وصرح كلٌّ منهما بذلك، فقد قال البخاري: ما أدخلت كتابي"الجامع"إلا ما صح، وتركت من الصحيح خشية أن يطول الكتاب.

وقال مسلم وقد سئل عن حديث أبي هريرة: (فإذا قرأ فأنصتوا) ، هل هو صحيح؟ فقال: هو عندي صحيح، فقيل له: لِمَ لَمْ تضعه هنا؟ فقال: ليس كل شيء عندي صحيح وضعته هنا، قال الحاكم: لم يحكما ولا واحد منهما أنه لم يصح من الحديث غير ما خرجه.

فإلزام الدارقطني إياهما أحاديث تركاها وهي على شرطهما، وكذلك قول ابن حبان: ينبغي أن يناقش الشيخان في تركهما إخراج أحاديث هي من شرطهما، ليس بلازم.

وأما قول الحافظ أبي عبد الله محمد بن يعقوب بن الأخرم الشيباني (ت:344) :"قلما يفوت البخاريَّ ومسلمًا مما ثبت من الحديث".

وكذلك قول الإمام النووي: إنه لم يفت الأصول الخمسة إلا اليسر، منتقَد بما تقدَّم عن البخاري وأحمد وأوَّل هذا المبحث مع أن الأصول الخمسة قد لا تصل إلى عشرة آلاف حديث بما فيه الصحيح والحسن والضعيف، وقد صحت أحاديث جد كثيرة ولا توجد في الأصول الخمسة ... ) [1] .

(1) -انظر: (محاضرات في علوم الحديث) (ص:34/ 37) لشيخنا ابراهيم الغماري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت