والواقع أن الحديث متصل من طرق عن صدقة بن خالد، عن طريق هشام بن عمار وغيره، كما يعرف من (مستخرج) الإسماعيلي على البخاري و (معجم) الطبراني [1] .
الحالة الثانية: أن يذكر ذلك بصيغة التمريض كيُروى ويُذكر ويُحكى ويُقال ورُوي وُّكر وحُكي عن فلان وفي الباب عن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- ... الخ.
فهذه ليس فيها حكم بصحتها عن المضاف إليه: لأن هذه العبارات تستعمل في الضعيف أيضًا واستعمالها في الضعيف أكثر، ولذلك لا يحكم بصحتها، كقوله: ويُروى عن ابن عباس وجرهد ومحمد ابن جحش عن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-: (الفخذ عورة) ، وليس معنى هذا أن كل ما أورده بهذه الصيغ يعتبر ضعيفًا بل: أورد كذلك الصحيح والحسن أيضًا، إلا أنه لا يحكم لأول وهلة بصحة ما أورد كذلك عن المضاف إليه كما في صيغة الجزم، وقد قال في كتاب الصلاة: ويذكر عن عبد الله بن السائب قال: قرأ النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-المؤمنون في صلاة الصبح ... وهو حديث صحيح أخرجه مسلم.
قال ابن الصلاح: ومع ذلك فإيراده لمثل هذا في أثناء الصحيح مشعر بصحة أصله إشعارًا يؤنس به ويركن إليه، وقال النووي والسيوطي: وما أورده البخاري في"الصحيح"مما عبَّر عنه بصيغة التمريض وقلنا لا يحكم بصحته، فليس بواهٍ أي: ساقط جدًا لإدخاله إياه في الكتاب الموسوم بـ (الصحيح) .
قال السخاوي:"والأسباب في تعليق ما هو ملتحق بشرطه: إما التكرار، أو: أنه أسند معناه في الباب ولو من طريق آخر فنبه عليه بالتعليق اختصارًاـ أو: أنه لم يسمعه ممن يثق به بقيد العلو، أو: مطلقًا وهو"
(1) -فائدة: قال المحدث الألباني-رحمه الله-في: (الضعيفة) (4/ 172) : (فقد علمت تجريح الحاكم إياه بالوضع، وهو شر من الكذِب في الجرح كما لا يخفى على أهل العلم) .