فهرس الكتاب

الصفحة 509 من 1246

قال الحافظ ابن حجر في (تهذيب التهذيب) (1/ 203) في ترجمة: (أزهر بن سعد السَّمان) : حَكى العقيلي في (الضعفاء) أن الإمام أحمد قال [1] : ابن أبي عدي أحبُّ إلي من أزهر. قلت: هذا ليس بجرح يوجب إدخاله في الضعفاء).

أما عبارتهم في الوجه الأول، وهي قولهم: (غيره أوثق منه) ، فهي كناية عن جرح الراوي، لأنها مفاضلة بينه وبين راوٍ مبهم غيرِ معين، مع تفضيل ذاك المبهَم عليه، فتصدق في صورتها على تفضيل كل راوٍ عليه، ولهذا كانت جرحًا.

وهذه العبارة تأتي صيغتها مشتقة من ألفاظ متعددة، فيقولون: (غيره أوثق منه) ، ويقولون: (غيره أحفظ منه) ، و (غيره أقوى منه) ، و (غيره أمتن منه) ، و (غيره أرضى منه) ، و (غيره أثبت منه) .

ويراد من هذه العبارات: الإخبارُ عمن قيلت فيه بأنه في أدنى درجات ذلك الوصف، أو: في أدانيه، أو: دون وسطه، عند واصفه به، وليس هو في أعلاه أو: أعاليه طبعًا، وإليك نماذج من كلامهم فيها:

1 -في (تهذيب التهذيب) (2/ 276) ، في ترجمة (الحارث بن نبهان البصري) ، المتفق على ضعفه: (وقال إبراهيم الحربي: غيره أوثق منه) . وفيه أيضا: (6/ 76) ، في ترجمة: (عبد الله بن واقد الحراني) ، المتفق-تقريبًا-على ضعفه، وأنه كان يغلَط: وقال الجريري:"غيره أوثق منه. وهذه العبارة يقولها الجريري في الذي يكون شديد الضعف". انتهى.

ويعني الحافظ ابن حجر بهذا أن استعمال هذه العبارة في شديد الضعف خاص بالجريري، والواقع ليس كذلك كما تراه في الأمثلة المذكورة هنا:

وفيه أيضًا: (6/ 378) ، في ترجمة: (عبد الكريم ابن أبي المخارق البصري) ، المتفق على ضعفه:"وقال الجَزَري: غيره أوثق منه".

(1) -قال ذلك في: (العلل ومعرفة الرجال) (1/ 137) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت