قال شيخ شيخنا المحدث الألباني: (ومن المعلوم أن إبراهيم النخعي تابعي ثقة جليل؛ فإذا روى عن غير واحد من شيوخه، فهو على الأقل من أمثاله من التابعين؛ إن لم يكونوا أكبر منه سنًا، فروايته عنه مما يُلقى في النفس الثقة والاطمئنان لروايتهم؛ لأنهم جمع فيبعد جدًا أن يهموا في روايتهم عن ابن مسعود، فضلًا عن التواطؤ على الكذب عليه، كما هو ظاهر، وبصورة عامة لتابعيتهم، وبخاصة أنهم من شيخ إبراهيم وهو يروي عنهم، ولا سيما وفي ترجمته أنه كان صيرفي الحديث، كما قال الأعمش، فليس من المعقول ألبتة أن يروي هو عنهم، وهو غير مطمئن لصدقهم وحفظهم، وهم بالنسبة إلينا جمع ينجبر به جهالتهم، وكلام ابن تيمية المتقدم صفحة(70) في تقوية الحديث الضعيف والمرسل بالطرق يدل على هذا، ولذلك صحح جماعة من الأئمة مراسيل إبراهيم، وخص ذلك البيهقي بما أرسله عن ابن مسعود كما في (مراسيل العلائي) (ص:168) وأقره الحافظ في (التهذيب) ، وهذا أعم مما لو قال:
"قال عبد الله"فيشمل ما لو قال:"عن عبد الله"ويؤيده أنه ليس ثمة فرق ظاهر بين العبارتين أولا، ولأنه لم يقل في كل منهما:"عن رجل"تبرئة لذمته، فاستويا في الحكم [1] .
جماعة من الأئمة صححوا مراسيله، وخص البيهقي ذلك بما أرسله عن ابن مسعود كما نقله في"التهذيب".
وقول البيهقي هو الصواب؛ لقول الأعمش: قلت لإبراهيم: أسند لي عن ابن مسعود، فقال إبراهيم: إذا حدثتكم عن رجل عن عبد الله؛ فهو الذي سمعت، وإذا قلت: قال عبد الله؛ فهو عن غير واحد عن عبد الله.
فهذا صريح أن ما أرسله عن ابن مسعود يكون بينه وبين ابن مسعود أكثر من واحد، وهم وإن كانوا مجهولين، فجهالتهم مغتفرة؛ لأنهم جمع من جهة ومن التابعين-بل: وربما من كبارهم-من جهة أخرى وهذه فائدة أخرى سبق أن ذكرتها في موضع آخر، لا يحضرني الآن [2] .
(1) -انظر: (تحريم آلات الطرب) (ص:145/ 146) ، و (نصب المجانيق ... ) (ص:41/ 45) .
(2) -انظر: (السلسلة الصحيحة) (5/ 317) .