بل: الأمر أخبث من هذا كما سترى فيما نكتبه على محنتنا في مؤلف خاص، كل هذا-وأكثر-فلا تسمع في الزنازن الانفرادية إلا الأذان بأصوات ندية، وتلاوة قرآن بأصوات خاشعة، ودعاء وقنوات وخشوع وتضرع إلى الله، تطمئن نفسك، وتحس كأنك-علم الله-في مكة المكرمة.
حينها رأيت في منامي كأن القيامة قامت، والحساب جارٍ، فأتتني امرأة جميلة جدًا ما رأيت مثلها إلا في منامي هذا، تقدمت نحوي فبدأت تعظني وتحثني على الصبر والمصابرة في كلام جميل جليل فمددت يدي نحوها فقامت مبتسمة إلي قائلة: (ليس بعدُ يا أبا الفضل) وبعدها مباشرة رأيت النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-يتبسم في وجهي، بلباس أبيض وصورة جميلة فاستيقظت قبيل الفجر وأنا في غاية السرور والسعادة، وبقيت ثلاث سنوات والصورة لم تفارق خيالي وأحس كأني لست مسجونًا [1] ، ثم نسيت هذا المنام إلى أن قرأت ما جاء في كتاب فضيلة شيخنا العلامة أبي أويس الموسوم: (رونق القرطاس) (ص:98) حيث يقول: (ولكاتبه-عفا الله عنه- في جواب لبعض أديبات سلا وكواتبها، وقد راسلتَْه مدة في قضايا أدبيه وتاريخه:
زرْتُ الرباط أرى لقاكِ غنيمةً * للقلب يأمل في بهاكِ شفاءَ
وكرهتُ ذكر (سلا) فلا أرضى بما * يُزْجي السلوَّ إلى الفواد دواءَ
فرضيتُ منكِ من الغنيمة بالإيا * ب ونِلتُ من حبِّي لكِ اللأْواءَ
فَصِلِي بلُطْفكِ شاعرًا يبغي (نجا * ةَ) حُشاشةِ واسقي الجَوَى إرواءَ
وله معها أيضًا:
(1) -قال الشاعر المفلق أبو أحمد محمد الزهيري-حفظه الله-بعد أن قرأ هذه القصيدة ما نصه: (قال شيخنا العلامة أبو الفضل-فك الله أسره-: (حينها رأيت في منامي كأن القيامة قامت، والحساب جارٍ، فأتتني امرأة جميلة جدًا ما رأيت مثلها إلا في منامي هذا، تقدمت نحوي فبدأت تعظني وتحثني على الصبر والمصابرة في كلام جميل جليل فمددت يدي نحوها فقامت مبتسمة إلي قائلة:(ليس بعدُ يا أبا الفضل) ، وبعدها مباشرة رأيت النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-يتبسم في وجهي، بلباس أبيض وصورة جميلة فاستيقظت قبيل الفجر وأنا في غاية السرور والسعادة، وبقيت ثلاث سنوات وصورة الحورية لم تفارق خيالي وأحس كأني لست مسجونًا):(قلتأنا بيرق التوحيد
اسمحوا لي بالبكاء).