يا نَجَاتِي مِنَ الْعَذَابِ وذُخْرِي * اذْكُرِي صَبْوَتِي ومحْنَة أَسْرِي
هَذَا شِعْرِي رسولُ شَوْقِي وحبِّي * يَقْطَعُ البِيدَ شَارحًا لكَ أَمري
أَنَا أَهو (الرباط) للربط لكن ... * لسْتُ أَهْوَى (سلا) لِسَلْوَة سِرّي
لَمْ أجد فرصةً للقياكِ فيها ... * لغيابٍ أثارَ نارًا بِصَدْرِي
لو علمت العنوان طِرت إلى"البيضاء"حينًا أسْعَى لِرُؤية بَدْرِي
غير أن (الخطاب) خفف عنِّي ... * ... وطْأةَ البُعدِ، فاشْتغَلْتُ بِشِعْرِي
ولا يسألني الله تعالى عن أكثر من هذا، وهو المسئول أن يغفر زلاتنا ويَسْتُر عوراتنا آمين، وإنما الأمر (تَظرُّفٌ وتَأَدُّبٌ) . فلما قرأت هذا الكلام جاءتني فكرة الشعر في حق الحورية التي رأيتها في المنام ...
فقلت على الفور:
لَقِيتُ مِنَ الْحَسْنَاءِ يَا شقْوَتِي نَصْبًا* فَيَا لَيْتَ أَنِّي مَا شُغِفْتُ بِهَا حُبّا
أَمُدُّ لَهَا كَفِّي، فَتُعرِضُ وَيْحَهَا* كَأَنِّي أُخْفِي تَحْتَ أَرْدِيتِي ذِئْبَا!
لَقَدْ صَارَتِ الأشْواقُ كَالْهَمِّ مُرَّةً* وَكَانَ عَذَابِي دُونَ أَهْلِ الْهَوَى عَذْبَا!
فَقُلْ لِنَسِيمِ الصُّبْحِ بَلِّغْ تَحيَّتِي* لِنَعْسَانَةِ الألْحَاظِ مَنْ أَتْعَبَتْ قَلْبَا
كَفَانِي جَفَاهَا وَالْوَفَا يَبْعَثُ الْوَفَا* أبُو خُبْزَةٍ يَسْتَلُّ هِنْدِيةً قُضْبَا
مَوَاهِبُ شَتَّى لَمْ يَحُزْهَا مُعَلّمٌ* وطِيبُ خِلاَقٍ مَا وَجَدتُ لَهَا ضَرْبَا!
مُحيًّا بَشُوشٌ يَنْضَحُ النُّورَ وَالتُّقَى* عَلَى كُلِّ رَاءٍ يَنْشُدُ السِّلْمَ لاَ الْحَرْبَا
حَكَى قَمَرًا يَغْزُو الظَّلاَمَ شُعَاعُهُ* فَيُمْسِي سَبِيلُ الْحَقِّ فِي دَرْبِهِ لَحْبَا
وَيَا كَمْ رَوَى الصَّدْيَان مِنْ حُلْوِ نَبْعِهِ* فَلَمْ يَرْضَ إلا مِنْ كُؤَيْسَاتِهِ شَرْبَا
أَبَا خُبْزَةٍ طَيْرِي بِرَوْضِكَ صَادِحٌ* وَإِنْ يَكُ فِي الأجْوَاءِ لَمْ يَلْحَقِ السِّرْبَا
أَيَادِيكَ لاَ تُحْصَى على زُمْرَةِ الْهُدَى* بِوَجْهِكَ بَعْدَ الله نَسْتَمْطِرُ السُّحْبَا