فهرس الكتاب

الصفحة 593 من 1246

منتَشِينَ ببلاغة الإنشاء وسحر الأصوات والأنغام، في عماية عما يتخللها من سُمّ ناقع، وجرأة على الله ورسوله تذَر الديار بَلاَقٍع، وكنتُ فيما مضى أشرتُ في إحدى مجاميعي إلى أبيات كثيرة في القصيدتين تَرشَح (تَفَاعيلُها) بمصائب وفضائح يَضيق لها الصدرُ، ويعظُم عندها الوِزْرُ، ويَسقط عن الإغضاء عنها العُذْرُ، واتفق أن وَقَعَ عليها الأُسْتَاذُ الدَّاعيةُ أبو عاصم عمر بن مسعود بن عمر بن حَدُّوش، فالتقطها مفردة، وعُني بها مجردة، وكَتَبَ عليها تعليقاتٍ هي-وإن اتسمت ببعض الطول-تَتِمَّاتٌ مُفِيدات، وزوائدُ مهمات، واستأذنني في نشرها، رغبةً منه في تعميم نفعها، وما كُنتُ بِدعًا ممن سبقني إلى نقدها، وبيان خطرها، فقد قلتُ ما أَوجبَ الحقُّ أن أقول، غيرَ ملتفتٍ إلى لومِ لائم، ولا جَور متسرعٍ ظالم، وقد سبق من (وازر) [1] الأوقاف السابق أن طالتْني يدُه الظالمة، ولم يراعِ شيبتي في الإسلام، ولا نسَبي إلى خير الأنام، عليه أفضل الصلاة والسلام، وهو يَتَمَسّح بالتصوف وأهْل البيت، كما لم يرفعْ رأسًا لعدة عرائضَ ممهورة بمآت التوقيعات، وقد تركتُ له (منبرَه) و (كُرسيَّه) ، وَسَلِمْتُ-بحمد الله-من كل بلية، (وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون) [2] .

أقول: لم أكن بِدْعًا من كوكبة منصورة من أهل الحق الذين رَفَعُوا عَقٍيرَتَهم، وهَزُّوا يَرَاعَتَهُم بالإنكار على أهل الشطحِ المذموم، الناعقين بالحلول والإتحاد، والكفر والإبتداع، فَحَرَّرُوا-جزاهم الله خيرًا-كتُبًا ورسائلَ فَضَحَتْ عَوَارَهم، وكَشَفَتْ ضَلاَلَهم، وعلى رأسهم شمسُ الدين السخاوي الذي ألف ديوانَه العظيم (القولُ المُنبي، في ترجمة ابن العربي) أوْرَد فيها ردودَ وفتاوِي نحوِ مائة وأَربعين عالمًا من كبار أئمة المذاهب الأربعة الفقهية، ومشايخ الطرق الصوفية، بالشام ومصر واليمن والحجاز والمغرب، صرحوا فيها بضلال ابن العربي الحاتمي وما تضمنته (فتوحاتُه) و (فُصُوصُه)

(1) -تُقرأ: (وازر) بإشباع الواو من الوز قال فضيلة شيخنا محمد الحسني في (نقل النديم) : (والشؤون الإسلامية كأن الإسلام شيء غريب ودخيل علينا يحتاج لوزارة تعالجه) . وشيخنا من كبار العلماء-سنًا وعلمًا- من 16 - الذين وقعوا فتوى في تكفير المتحالف مع الكفار لضرب الإسلام والمسلمين، فكان جزاؤه-والله المستعان- ما ذكره شيخنا هنا. وكان جزاء شيخي وزوجي 30 سنة من السجن ثبته الله ومن معه من المشايخ.

(2) -آخر آية في سورة الشعراء رقم: (227) . يقول المسجون أبو عاصم: هذه الآية فيها (تهديد شديد، ووعيد أكيد عام في كل ظالم، تتفتّت له القلوب ألمًا، وتتصدع له القلوب كمدًا، أي: سيعلم كل ظالم، وكل كافر فاجر، أيَّ مصير يرجعون إليه؟ وأيَّ عقاب ينالونه، حيث ظلموا أنفسهم، بالإعراض عن الإيمان، والتكذيب بآيات الرحمن!؟، كما سيعلم كل طاغية جبار، نهايته المشئومة التي يصير إليها يوم الحشر الأكبر!!) . انظر: (التفسير الواضح) (ص:929) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت